اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب المضاربة

وأما ما يتفرع على ذلك من الخلاف فذكر مسألتين:
أحداهما: أن أبا يوسف - رضي الله عنه - أنه إذا لم يربح المضارب في المضاربة الفاسدة شيئا فلا أجر له؛ اعتبارًا بالمضاربة الصحيحة أنها فوقها. مع وعند محمد - رضي الله عنه -، وهي رواية «الأصل»: له أجْرُهُ؛ لأن الأجرة
تستحق بتسليم المنافع أو العمل، وقد وجد وثانيتهما: أن المضارب له أجر مثله لا يتجاوز به المسمى من
الربح.

وعند محمد - رضي الله عنه -: له أجْرُه بالغًا ما بلغ؛ لأنه تعذر تقديره بالمقدار المسمى من الربح؛ للجهالة المتفاحشة، فبطلت التسمية في حق المقدار، وبقي كأنه قال: استأجرتك على عمل كذا، فيجب أجره بالغاما بلغ.
ولأبي يوسف: أنه رضي به، وإن كان مجهولا في الحال لكنه بعرضية ان يصير معلوما عند حصول الربح، فيقدر به لمكان التراضي، كما يقدر في عامة الإجارات الفاسدة، وكل شرط يوجب جهالة في الربح تفسد المضاربة؛ لأن المقصود هو الشركة فيه، فإذا أوجب الشرط جهالة فيه فقد أختل المقصود، وما لا يوجب ذلك من الشروط الفاسدة يبطل الشرط، ولا يفسد المضاربة، كاشتراط الوضيعة على المضارب.
اشتراط تسليم المال إلى المضارب
قال: (ويشترط التسليم إلى المضارب).
إنما شرط التسليم إلى المضارب، بحيث لا يكون لرب المال يد في المال؛ لأن المال في يده، أمانة، فلابد من التسليم إليه.
وهذا بخلاف الشركة؛ لأن عقد المضاربة المال فيه من جانب، والعمل من آخر، فوجب خلوص المال للعامل؛ ليتمكن من العمل وأما الشركة، فالعمل فيها من الجانبين، فلو خلص المال فيها لأحدهما
لم تنعقد الشركة.
أنواع المضاربة،
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1781