اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوكالة

جعل الوكيل بقبض الدين وكيلًا بالخصومة
قال: (والوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة، وقولهما رواية، وبقبض العين لا يكون وكيلًا بها).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة، حتى لو أقيمت عليه البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه، يقبل عنده.
وقالا - وهو رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: لا يكون وكيلا بها. وأجمعوا على أن الوكيل بقبض ... ب العين لا يكون وكيلًا بالخصومة. والرواية والإجماع زائدان.
لهما في الخلافية: أن المأمور به هو القبض، والقبض غير الخصومة، فلا يتناول الخصومة، كالوكيل بقبض الوديعة، على أنه قد يستصلح للقبض من لا يستصلح للخصومة، فلم يكن الرضا به رضا بها.
وله: أن قبض الدين حقيقة لا يتصور؛ لأنه وصف قائم بالذمة، وإنما أقيم مثله مقامه وجعل كقبض العين حكما شرعيا؛ للضرورة؛ فإن الديون تقضى بأمثاله لا بأعيانها، وإذا كان كذلك كان الأمر به أمرًا بالتملك؛ فينتصب خصمًا كالوكيل بقبض الشفعة فإنه يقبل عليه البينة بتسليم الموكل الشفعة، وصار كالوكيل بالرجوع في الهبة.

وحاصل الخلاف أنهما ينظرا إلى القبض؛ فإنه هو المقصود بالتوكيل والتملك يثبت ضرورة، فألحقاه بقبض الوديعة، وأبو حنيفة لاحظ في الأمر بالقبض بطريق المقاصة، والأمر بنفس المقاصة، وهي تمليك وتملك، فيكون خصمًا كالوكيل بأخذ الشفعة؛ لأن في الأمر بالتملك والتمليك، كذا هذا.
وأما الوكيل بقبض العين، فلا يكون وكيلا بالخصومة إجماعًا، وهذا؛ لأنه أمين محض، والقبض ليس بمبادلة، فأشبه الرسول، حتى إن من وكل وكيلا بقبض عبد له عند آخر، فأقام من هو في يده الحجة أن الموكل باعه إياه، وقف الأمر إلى حضور الغائب أستحسانًا، والقياس: أن لا يقف؛ لأن هذه البينة قامت على غير خصم فلا يعتبر، ووجه الأستحسان: أنها، بينة قامت على خصم في قصر اليد لا غير؛ لأنه قائم مقام موكله في القبض، فتقصر يده، حتى لو حضر الغائب يعاد إقامة البينة بالبيع، وصار كما لو أقام من هو في يده البينة أن الموكل عَزَله عن القبض، فإنها تقبل في قصر يد الوكيل، كذا هذا.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 1781