شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلح
أما الصلح مع الإقرار فجائز، بغير خلاف؛ لما تَلَوْنا وروينا.
وأما مع السكوت وهو: أن لا يقر المدعى عليه، ولا ينكر، ومع الإنكار، ففيه خلاف الشافعي، هو يقول: صلح أحل حراما، يقول: وحرم حلالا؛ فلا يصح؛ للاستثناء في الحديث، وهذا؛ لأن البدل حرام عليه أخذه قبل الصلح، وقد حكمتم بحله، وللمنكر الامتناع قبل الصلح عن دفعه إليه وبعده لا يحل؛ ولأنه شبيه الرِشْوَة؛ من حيث التزام دفع المال إليه؛ ليترك خصومته الباطلة، والرشوة حرام.
ولنا: ما تلونا وروينا.
ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: أحل حرامًا وحرم حلالا» أي: لعينه، كما إذا صالح على ترك وطء الضرة، أو على أن لا يتصرف في بدل الصلح، أو أن يجعل عوض الصلح خمرًا أو خنزيرا، والإحلال محمول على اقتضاء الحل من حيث الاشتراط، وإن كان مجازا، فهو متعين - هاهنا؛ لأنه لو أفاد الحل، حقيقةً، كان الصلح صحيحًا. وأما البدل، فلم يكن حرامًا الأخذُ قبله ولا بعده؛ لأن الحرام أخذه بغير رضا المالك، لا مطلقا؛ ألا ترى أنه لو قال لامرأته: أنت عليَّ كمال، غيري ينوي به الطلاق لم يقع بخلاف ما لو قال: كالخمر، أو نقول: معنى قوله: حلالا وحرامًا؛ الحرام والحلال الذي لا يجوز أن ينقلب إلى ضده بعقد الصلح؛ فإن الحلال الذي يجوز أن يحرم بالعقد والحرام الذي يجوز أن يحل بالعقد، خرجا عن الإرادة إجماعا؛ كما في فصل الإقرار؛ فإن التصرف في بدل الصلح حلال للمدعى عليه قبل الصلح، والدار المدعى بها حلال للمدعي، حرام على المدعى عليه المقر بكونها للمدعي والصلح قلب ذلك؛ فتعين أن المراد بهما في الحديث: ما لا يجوز أن ينقلب بالعقد إلى الضد؛ فتعين دخوله في صدر الكلام، دون المستثنى؛ و لأنه صلح بعد دعوى صحيحة؛ لأن المدعي يأخذ البدل عوضًا عن حقه في زعمه، وأنه مشروع، والمنكر يدفع البدل؛ لدفع الخصومة عن نفسه، وهو مشروع؛ لأن المال وقاية للنفس، ودفع الرشوة؛ لدفع الظلم، جائز.
الصلح مع الإقرار
بمال عن مال، أو بمال عن منفعة، أو العكس
قال: (فإن وقع عن إقرار بمال عن مال، أعتبر بالبيع، أو عن مال بمنافع، فبالإجارة).
إذا وقع الصلح عن إقرار، ووقع بمال عن مال، أعتبر بالبيع. وإن وقع بمال عن منفعة، أو عن
وأما مع السكوت وهو: أن لا يقر المدعى عليه، ولا ينكر، ومع الإنكار، ففيه خلاف الشافعي، هو يقول: صلح أحل حراما، يقول: وحرم حلالا؛ فلا يصح؛ للاستثناء في الحديث، وهذا؛ لأن البدل حرام عليه أخذه قبل الصلح، وقد حكمتم بحله، وللمنكر الامتناع قبل الصلح عن دفعه إليه وبعده لا يحل؛ ولأنه شبيه الرِشْوَة؛ من حيث التزام دفع المال إليه؛ ليترك خصومته الباطلة، والرشوة حرام.
ولنا: ما تلونا وروينا.
ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: أحل حرامًا وحرم حلالا» أي: لعينه، كما إذا صالح على ترك وطء الضرة، أو على أن لا يتصرف في بدل الصلح، أو أن يجعل عوض الصلح خمرًا أو خنزيرا، والإحلال محمول على اقتضاء الحل من حيث الاشتراط، وإن كان مجازا، فهو متعين - هاهنا؛ لأنه لو أفاد الحل، حقيقةً، كان الصلح صحيحًا. وأما البدل، فلم يكن حرامًا الأخذُ قبله ولا بعده؛ لأن الحرام أخذه بغير رضا المالك، لا مطلقا؛ ألا ترى أنه لو قال لامرأته: أنت عليَّ كمال، غيري ينوي به الطلاق لم يقع بخلاف ما لو قال: كالخمر، أو نقول: معنى قوله: حلالا وحرامًا؛ الحرام والحلال الذي لا يجوز أن ينقلب إلى ضده بعقد الصلح؛ فإن الحلال الذي يجوز أن يحرم بالعقد والحرام الذي يجوز أن يحل بالعقد، خرجا عن الإرادة إجماعا؛ كما في فصل الإقرار؛ فإن التصرف في بدل الصلح حلال للمدعى عليه قبل الصلح، والدار المدعى بها حلال للمدعي، حرام على المدعى عليه المقر بكونها للمدعي والصلح قلب ذلك؛ فتعين أن المراد بهما في الحديث: ما لا يجوز أن ينقلب بالعقد إلى الضد؛ فتعين دخوله في صدر الكلام، دون المستثنى؛ و لأنه صلح بعد دعوى صحيحة؛ لأن المدعي يأخذ البدل عوضًا عن حقه في زعمه، وأنه مشروع، والمنكر يدفع البدل؛ لدفع الخصومة عن نفسه، وهو مشروع؛ لأن المال وقاية للنفس، ودفع الرشوة؛ لدفع الظلم، جائز.
الصلح مع الإقرار
بمال عن مال، أو بمال عن منفعة، أو العكس
قال: (فإن وقع عن إقرار بمال عن مال، أعتبر بالبيع، أو عن مال بمنافع، فبالإجارة).
إذا وقع الصلح عن إقرار، ووقع بمال عن مال، أعتبر بالبيع. وإن وقع بمال عن منفعة، أو عن