شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلح
في الرد بالعيب فينصرف إلى الموجود، دون ما سيحدث، كالإبراء عن الديون، عملا بظاهر اللفظ، إلَّا أن أبا يوسف أعتبر الغرض وهو إلزام العقد ولا يتم إلا بصرف الإبراء إلى الكل، فجعله مجازا عن إيقاع العقد لازما؛ تحقيقا لغرضه.
فصل في المصالحة في الدين، والتوكيل به، والتبرع،
المصالحة عن الدين المؤجل، والحال
قال: وإذا صولح عن دين ببعضه، صح، ولم يكن معاوضة، بل استيفاءًا لبعضه، وإسقاطا للباقي، كمن صالح عن ألف على خمسمائة، أو عن ألف جياد بخمسمائة زيوف، أو عن حالة بمثلها مؤجلة، لا عن دراهم بدنانير مؤجلة، ولا عن ألف مؤجل بخمسمائة حالة، ولا عن ألف سود بخمسمائة بيض.
الصلح عما أستحق بعقد المداينة، أخذ لبعض الحق، وإسقاط للباقي. مثاله: رجل له على آخر ألف درهم فصالحه عنها على خمسمائة، جاز، ولا يُجعل ذلك معاوضةٌ، بل يجعل مستوفيًا نصف حقه، ومبرئًا له عن النصف الآخر؛ لأن تصرف العاقل المسلم يصان عن الإلغاء، ويُصحح ما أمكن، وفي جعله معاوضةً ربًا، فلا يصح، وفيما ذكرناه يصح؛ فيصار إليه ولو صالحه على خمسمائة زيوف جاز أيضًا، ويجعل إسقاطا لحقه في البعض والصفة، ولو صالحه ألف حالة على ألف مؤجلة، جاز، ويجعل كأنه أجل نفس الحق؛ لأن جعله معاوضة يفضي إلى الريا؛ لأن بيع الدراهم بمثلها نسيئةً لا يجوز؛ فحملناه على تأخير نفس الحق، وهذه الحقوق كلها له فيتمكن من إسقاطها، ولو صالحه على دنانير ج مؤجلة عن الدراهم، لم يجز؛ لأن الدنانير ليست مستحقة بعقد المداينة؛ فلم يمكن حمل التأجيل على تأخير نفس الحق، وتعين حمله على المعاوضة، فلا يجوز؛ لأن بيع الدراهم بالدنانير، نسيئة، لا يجوز؛ فلم يصح الصلح ولو كان له عليه ألف مؤجلة، فصالحه منها على خمسمائة حالة، لم يجز؛ لأنه أعتياض عن الأجل، فلا؛ لأن المعجلة خير من المؤجلة؛ فيكون التعجيل بإزاء ما حط عنه، فلا يصح ولو صالحه عن ألف سود بخمسمائة بيض لم يجز؛ لأن البيض غير الحق المعقود عليه وهي زائدة في الوصف، فيكون معاوضة الألف بخمسمائة وزيادة، وصف، وأنه ربا، بخلاف ما لو صالح على مقدار الدين وهو أجود منه؛ لأنه معاوضة المثل بالمثل، ولا أعتبار بالوصف؛ لأنه ساقط الاعتبار، عند أستواء المقدار، ويشترط فيه
فصل في المصالحة في الدين، والتوكيل به، والتبرع،
المصالحة عن الدين المؤجل، والحال
قال: وإذا صولح عن دين ببعضه، صح، ولم يكن معاوضة، بل استيفاءًا لبعضه، وإسقاطا للباقي، كمن صالح عن ألف على خمسمائة، أو عن ألف جياد بخمسمائة زيوف، أو عن حالة بمثلها مؤجلة، لا عن دراهم بدنانير مؤجلة، ولا عن ألف مؤجل بخمسمائة حالة، ولا عن ألف سود بخمسمائة بيض.
الصلح عما أستحق بعقد المداينة، أخذ لبعض الحق، وإسقاط للباقي. مثاله: رجل له على آخر ألف درهم فصالحه عنها على خمسمائة، جاز، ولا يُجعل ذلك معاوضةٌ، بل يجعل مستوفيًا نصف حقه، ومبرئًا له عن النصف الآخر؛ لأن تصرف العاقل المسلم يصان عن الإلغاء، ويُصحح ما أمكن، وفي جعله معاوضةً ربًا، فلا يصح، وفيما ذكرناه يصح؛ فيصار إليه ولو صالحه على خمسمائة زيوف جاز أيضًا، ويجعل إسقاطا لحقه في البعض والصفة، ولو صالحه ألف حالة على ألف مؤجلة، جاز، ويجعل كأنه أجل نفس الحق؛ لأن جعله معاوضة يفضي إلى الريا؛ لأن بيع الدراهم بمثلها نسيئةً لا يجوز؛ فحملناه على تأخير نفس الحق، وهذه الحقوق كلها له فيتمكن من إسقاطها، ولو صالحه على دنانير ج مؤجلة عن الدراهم، لم يجز؛ لأن الدنانير ليست مستحقة بعقد المداينة؛ فلم يمكن حمل التأجيل على تأخير نفس الحق، وتعين حمله على المعاوضة، فلا يجوز؛ لأن بيع الدراهم بالدنانير، نسيئة، لا يجوز؛ فلم يصح الصلح ولو كان له عليه ألف مؤجلة، فصالحه منها على خمسمائة حالة، لم يجز؛ لأنه أعتياض عن الأجل، فلا؛ لأن المعجلة خير من المؤجلة؛ فيكون التعجيل بإزاء ما حط عنه، فلا يصح ولو صالحه عن ألف سود بخمسمائة بيض لم يجز؛ لأن البيض غير الحق المعقود عليه وهي زائدة في الوصف، فيكون معاوضة الألف بخمسمائة وزيادة، وصف، وأنه ربا، بخلاف ما لو صالح على مقدار الدين وهو أجود منه؛ لأنه معاوضة المثل بالمثل، ولا أعتبار بالوصف؛ لأنه ساقط الاعتبار، عند أستواء المقدار، ويشترط فيه