شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الهبة
وأما بعد الافتراق؛ فلا يجوز القبض إلا بإذن الواهب.
والقياس أنه لا يجوز في الوجهين؛ لأن ملك الواهب قبل القبض قائم في الموهوب، فالقبض بغير إذنه تصرف في خالص ملكه فلا يجوز وجه الأستحسان أن القبض ملحق بالقبول في باب الهبة، من حيث أن حكم الهبة وهو الملك متوقف عليه لتوقفه على القبول، فيكون الإيجاب من الواهب تسليطا للموهوب له على القبض، ولما كان القبض ملحقا بالقبول ?،، والقبول يختص بالمجلس ويتقيد به، فكذلك ما ألحق به، فلم يجز بعد الافتراق إلا بإذن، بخلاف ما إذا نهاه عن القبض، وهو في المجلس؛ لأن الإذن قائم دلالة، فإذا جاء الصريح أنتفت الدلالة (؟).
ملك الموهوب الهبة بمجرد العقد إذا كانت في يده أصلًا
قال: (وإن كانت في يده كالمودع والغاصب، والمستعير؛ ملكها بمجرد الهبة)
لأن القبض إذا كان أمانة فإنه ينوب عن الهبة، وإن كان قبضا مضمونًا فهو أقوى من قبض الهبة، والأعلى ينوب عن الأدنى. والضمير في: كانت وملكها للعين الموهوب التي تدل عليها قرينة الحال، وما دل عليه قوله: في يده، فإن المقبوض في اليد لا يكون إلا عينًا، ويجوز إطلاق اسم الهبة على الموهوب مجازا.
وهذه الجملة من الزوائد.
الألفاظ التي تنعقد بها الهبة
قال: وتنعقد بوهبت، ونَحَلْت، وأعطيت، وأطعمتك هذا الطعام، وجعلته لك، وأعمرتك، وحملتك على هذه الدابة إذا نوى الهبة)
أما وهبت؛ فصريح في الباب و نحلت؛ مستعمل في الهبة؛ قال: قال عليه الصلاة والسلام لبشير والد النعمان: «أكل ولدك نَحَلْت مثل هذا؟».
والعطية تستعمل بمعنى الهبة؛ يقال: أعطاك الله، وَوَهَبَك. وأما الإطعام فإذا أضيف إلى ما يؤكل عينه أريد به ملك تلك العين، وإذا أضيف إلى ما لا يؤكل عينه كقوله: أطعمتك هذه الأرض يراد به العارية؛ حيث لا يطعم عين الأرض بل ينتفع بنمائها، وأما جعلت هذا الشيء للك؛ فاشتماله على لام
والقياس أنه لا يجوز في الوجهين؛ لأن ملك الواهب قبل القبض قائم في الموهوب، فالقبض بغير إذنه تصرف في خالص ملكه فلا يجوز وجه الأستحسان أن القبض ملحق بالقبول في باب الهبة، من حيث أن حكم الهبة وهو الملك متوقف عليه لتوقفه على القبول، فيكون الإيجاب من الواهب تسليطا للموهوب له على القبض، ولما كان القبض ملحقا بالقبول ?،، والقبول يختص بالمجلس ويتقيد به، فكذلك ما ألحق به، فلم يجز بعد الافتراق إلا بإذن، بخلاف ما إذا نهاه عن القبض، وهو في المجلس؛ لأن الإذن قائم دلالة، فإذا جاء الصريح أنتفت الدلالة (؟).
ملك الموهوب الهبة بمجرد العقد إذا كانت في يده أصلًا
قال: (وإن كانت في يده كالمودع والغاصب، والمستعير؛ ملكها بمجرد الهبة)
لأن القبض إذا كان أمانة فإنه ينوب عن الهبة، وإن كان قبضا مضمونًا فهو أقوى من قبض الهبة، والأعلى ينوب عن الأدنى. والضمير في: كانت وملكها للعين الموهوب التي تدل عليها قرينة الحال، وما دل عليه قوله: في يده، فإن المقبوض في اليد لا يكون إلا عينًا، ويجوز إطلاق اسم الهبة على الموهوب مجازا.
وهذه الجملة من الزوائد.
الألفاظ التي تنعقد بها الهبة
قال: وتنعقد بوهبت، ونَحَلْت، وأعطيت، وأطعمتك هذا الطعام، وجعلته لك، وأعمرتك، وحملتك على هذه الدابة إذا نوى الهبة)
أما وهبت؛ فصريح في الباب و نحلت؛ مستعمل في الهبة؛ قال: قال عليه الصلاة والسلام لبشير والد النعمان: «أكل ولدك نَحَلْت مثل هذا؟».
والعطية تستعمل بمعنى الهبة؛ يقال: أعطاك الله، وَوَهَبَك. وأما الإطعام فإذا أضيف إلى ما يؤكل عينه أريد به ملك تلك العين، وإذا أضيف إلى ما لا يؤكل عينه كقوله: أطعمتك هذه الأرض يراد به العارية؛ حيث لا يطعم عين الأرض بل ينتفع بنمائها، وأما جعلت هذا الشيء للك؛ فاشتماله على لام