شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوقف
وقيل: كان أبو يوسف - رضي الله عنه - يقول أولا بذلك إلى أن سمع حديث عمر - رضي الله عنه - لفرجع وقال: لو بَلَغَ هذا أبا حنيفة - رضي الله عنه - لرجع.
وهو ما رواه محمد بن الحسن - رضي الله عنه -، عن صخر بن جويرية عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن عمر كانت له أرض تدعى: ثمغ وكانت نخلا نفيسا فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أستفدت مالا نفيسا أفأتصدق به؟ فقال: تصدَّقْ بأصلهِ لا يُباعُ ولا يُوهبُ ولا يُورَثُ، ولكن تُنفَقُ ثمرتُه على المساكين فتصدق به عمرُ في سبيل الله تعالى وفي الرقاب والمساكين وابن السبيل وذوي القربى.
ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف أو يوكل صديقا له غير متأثل، ثم إذا خرج الوقف من ملك الواقف عندهما. فقال أبو يوسف رحمع الله: يزولُ بقوله جعلته وقفًا، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه -.
وقال محمد - رضي الله عنه -: يُشترط التسليم إلى الولي والإفراز حتى لا يصح عنده في مشاع يحتمل القسمةَ، وإن حكم به الحاكم جاز، وأما ما لا يحتمل القسمة فالشيوعُ غيرُ مانعِ عند محمد اعتبارا بالصدقة المنفذة والهبة وأما المسجد والمقبرة فلا يجوز الشيوع فيهما إجماعا؛ لأن بقاء الشركة يمنعُ الخلوص الله تعالى وبقبح المهاباة فيهما بأن يصلي في المسجد يوما ويسكن يوما ويدفن في المقبرة شهرا، ويزرع شهرًا بخلاف غيرهما من الوقوف حيث يمكن الاستغلال فيها فتقسَّمُ الغلة، والخلاف في ذلك مبني على أن الوقف عند أبي يوسف له بمنزلة الإعتاق؛ لأنه إزالة المِلْكِ لا إلى أحد تقرباً إلى الله تعالى وإسقاط الملك لا يتوقف على القبض ولا على الإفراز.
وعند محمد - رضي الله عنه - هو هبة الله تعالى بجهة مخصوصة؛ لأنَّ الواقف يتقرب به إلى الله تعالى ويرجو الثوابَ منه والله تعالى مالك الأشياء حقيقة كلها، فلا يتحقق التمليك منه بهذه الجهة المخصوصة إلَّا أن ينقطع عن الموقوف ما كان له من الاختصاص به كالزكاة والصدقة، فوجب (الإفرازُ) والتسليم إلى الوليّ، وحكمُ المسجد والمقبرة من الزوائد. وأمَّا شرط المنفعة لنفسه فجائز عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وقال محمد والشافعي وهلال الرازي: لا يجوز وقيل: الخلاف فيها مبني على الخلاف في اشتراط القبض والإفراز وقيل: بل هي مسألة مبتدأة ولا يتفاوت الحال في الخلاف بين ما إذا شرط. الكل لنفسه أو البعض ثم يكون من بعد موته للفقراء. ولمحمد - رضي الله عنه - أن الوقف تبرع على وجه التمليك على ما مرّ، فاشتراط الكلِّ أو البعض لنفسه مبطل له؛ لأنَّ التمليك من نفسه لا يتحقق فصار كما في الصدقة المنفذة، واشتراط قطعة من المسجد لنفسه. ولأبي يوسف له ما روي أنه كان يأكل من صدقته والمراد
وهو ما رواه محمد بن الحسن - رضي الله عنه -، عن صخر بن جويرية عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن عمر كانت له أرض تدعى: ثمغ وكانت نخلا نفيسا فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أستفدت مالا نفيسا أفأتصدق به؟ فقال: تصدَّقْ بأصلهِ لا يُباعُ ولا يُوهبُ ولا يُورَثُ، ولكن تُنفَقُ ثمرتُه على المساكين فتصدق به عمرُ في سبيل الله تعالى وفي الرقاب والمساكين وابن السبيل وذوي القربى.
ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف أو يوكل صديقا له غير متأثل، ثم إذا خرج الوقف من ملك الواقف عندهما. فقال أبو يوسف رحمع الله: يزولُ بقوله جعلته وقفًا، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه -.
وقال محمد - رضي الله عنه -: يُشترط التسليم إلى الولي والإفراز حتى لا يصح عنده في مشاع يحتمل القسمةَ، وإن حكم به الحاكم جاز، وأما ما لا يحتمل القسمة فالشيوعُ غيرُ مانعِ عند محمد اعتبارا بالصدقة المنفذة والهبة وأما المسجد والمقبرة فلا يجوز الشيوع فيهما إجماعا؛ لأن بقاء الشركة يمنعُ الخلوص الله تعالى وبقبح المهاباة فيهما بأن يصلي في المسجد يوما ويسكن يوما ويدفن في المقبرة شهرا، ويزرع شهرًا بخلاف غيرهما من الوقوف حيث يمكن الاستغلال فيها فتقسَّمُ الغلة، والخلاف في ذلك مبني على أن الوقف عند أبي يوسف له بمنزلة الإعتاق؛ لأنه إزالة المِلْكِ لا إلى أحد تقرباً إلى الله تعالى وإسقاط الملك لا يتوقف على القبض ولا على الإفراز.
وعند محمد - رضي الله عنه - هو هبة الله تعالى بجهة مخصوصة؛ لأنَّ الواقف يتقرب به إلى الله تعالى ويرجو الثوابَ منه والله تعالى مالك الأشياء حقيقة كلها، فلا يتحقق التمليك منه بهذه الجهة المخصوصة إلَّا أن ينقطع عن الموقوف ما كان له من الاختصاص به كالزكاة والصدقة، فوجب (الإفرازُ) والتسليم إلى الوليّ، وحكمُ المسجد والمقبرة من الزوائد. وأمَّا شرط المنفعة لنفسه فجائز عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وقال محمد والشافعي وهلال الرازي: لا يجوز وقيل: الخلاف فيها مبني على الخلاف في اشتراط القبض والإفراز وقيل: بل هي مسألة مبتدأة ولا يتفاوت الحال في الخلاف بين ما إذا شرط. الكل لنفسه أو البعض ثم يكون من بعد موته للفقراء. ولمحمد - رضي الله عنه - أن الوقف تبرع على وجه التمليك على ما مرّ، فاشتراط الكلِّ أو البعض لنفسه مبطل له؛ لأنَّ التمليك من نفسه لا يتحقق فصار كما في الصدقة المنفذة، واشتراط قطعة من المسجد لنفسه. ولأبي يوسف له ما روي أنه كان يأكل من صدقته والمراد