شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوقف
وقفه، ولا يحل الأكلُ إلَّا بالشرط، فكان مشروعًا؛ ولأنَّ الوقف إزالة الملكِ إلى الله تعالى فإذا جعله لنفسه فقد جعل ما هو الله تعالى لنفسه لا ملك نفسه لنفسه، وذلك جائز ونظيره ما إذا بنى خانًا أو سقاية أو وقف مقبرةً، وشرط سكناه وشربه ودفنه، وأما شرط الولاية لنفسه فيجوز عند أبي يوسف - رضي الله عنه -.
وهو قول هلال، وهو ظاهر المذهب، ولا يصح عند محمد محمد بناءً على أشتراط التسليم عنده فاشتراط الولاء لنفسه ينافي شرط صحة الوقف.
ولنا: أنَّ المتولي للوقف إنما يستفيد الولاية عليه من جهة الواقف بشرطه، ومن لا ولاية له في نفسه يستحيل أن يفيدها غيره، ولأنَّه أقرب الناس إليه فيكون أولى، به كالمعتق أولى بالولاء وإذا كان الواقفُ غيّر مأمون على الوقف فللقاضي انتزاع الوقف منه نظرا للفقراء كما يخرج الوصي نظرا للصغار، ولو شرط الواقف. أن ليس لسلطان ولا قاض عزله لا يلتفت إليه لكونه شرطا مخالفًا للشرع.
وأمَّا ذكرُ التأبيد فشرط عندهما وليس بشرط عند أبي يوسف وإنما جعل الخلاف في ذكر التأبيد دون نفس التأبيد؛ لأنَّ التأبيد شرط بالإجماع وهو الصحيح، وإنما الخلافُ في ذكره، فقال أبو يوسف: إذا ذكر جهةً تنقطع جاز وكان بعدها للفقراء، وإن لم يسمهم؛ لأنَّ لفظ الوقف والصدقة ينبئ عن التأبيدِ لكونه إسقاطا للمِلْكِ بدون التمليك كالإعتاق، فينصرفُ عند انقطاع الجهةِ المعينة إلى الفقراء؛ لأنَّ كونه صدقة وقربة لا تحصلُ إلَّا بذلك.
ولهما: أنَّ التصدق بالغلة قد يقعُ على وجه التأبيد وقد لا يقع فلم ينصرف مطلقه إلى التأبيد) فوجب التنصيص؛ ولأنَّ المقصود من الوقف أنقطاع اختصاص الواقف به، ولا يحصل ذلك إلَّا بذكر التأبيد؛ لأنَّ عند نوهم انقطاعه لا يترتب على الوقف مقتضاه ولهذا كان التأقيت فيه مبطلا له كالبيع.
قال: (ولا نُدخله في ملك الموقوفِ عليه).
إذا صح الوقف خرج عن ملك المالك عندنا على ما بيناه من الخلاف، ثم لا يدخل في ملك الموقوف عليه.
قال في شرح الوجيز: أمَّا رقبةُ الوقف فالمذهب -وهو نصه في «المختصر هنا - أنَّ المِلْكَ فيها أنتقل إلى الله تعالى، وفي قول: إلى الموقوف عليه، وخرج قولُ أنه باقٍ على مِلْكِ الواقف، وقيل بالأول قطعًا وقيل بالثاني قطعًا، وقيل: إن كان الوقف على معيَّن ملكه قطعا، وإن كان على جهةٍ أنتقل إلى الله تعالى قطعًا، وهذا كله إذا وقف على شخص أو جهةٍ عامةٍ، أمَّا إذا جعل البقعة مسجدًا أو مقبرةً فهو
وهو قول هلال، وهو ظاهر المذهب، ولا يصح عند محمد محمد بناءً على أشتراط التسليم عنده فاشتراط الولاء لنفسه ينافي شرط صحة الوقف.
ولنا: أنَّ المتولي للوقف إنما يستفيد الولاية عليه من جهة الواقف بشرطه، ومن لا ولاية له في نفسه يستحيل أن يفيدها غيره، ولأنَّه أقرب الناس إليه فيكون أولى، به كالمعتق أولى بالولاء وإذا كان الواقفُ غيّر مأمون على الوقف فللقاضي انتزاع الوقف منه نظرا للفقراء كما يخرج الوصي نظرا للصغار، ولو شرط الواقف. أن ليس لسلطان ولا قاض عزله لا يلتفت إليه لكونه شرطا مخالفًا للشرع.
وأمَّا ذكرُ التأبيد فشرط عندهما وليس بشرط عند أبي يوسف وإنما جعل الخلاف في ذكر التأبيد دون نفس التأبيد؛ لأنَّ التأبيد شرط بالإجماع وهو الصحيح، وإنما الخلافُ في ذكره، فقال أبو يوسف: إذا ذكر جهةً تنقطع جاز وكان بعدها للفقراء، وإن لم يسمهم؛ لأنَّ لفظ الوقف والصدقة ينبئ عن التأبيدِ لكونه إسقاطا للمِلْكِ بدون التمليك كالإعتاق، فينصرفُ عند انقطاع الجهةِ المعينة إلى الفقراء؛ لأنَّ كونه صدقة وقربة لا تحصلُ إلَّا بذلك.
ولهما: أنَّ التصدق بالغلة قد يقعُ على وجه التأبيد وقد لا يقع فلم ينصرف مطلقه إلى التأبيد) فوجب التنصيص؛ ولأنَّ المقصود من الوقف أنقطاع اختصاص الواقف به، ولا يحصل ذلك إلَّا بذكر التأبيد؛ لأنَّ عند نوهم انقطاعه لا يترتب على الوقف مقتضاه ولهذا كان التأقيت فيه مبطلا له كالبيع.
قال: (ولا نُدخله في ملك الموقوفِ عليه).
إذا صح الوقف خرج عن ملك المالك عندنا على ما بيناه من الخلاف، ثم لا يدخل في ملك الموقوف عليه.
قال في شرح الوجيز: أمَّا رقبةُ الوقف فالمذهب -وهو نصه في «المختصر هنا - أنَّ المِلْكَ فيها أنتقل إلى الله تعالى، وفي قول: إلى الموقوف عليه، وخرج قولُ أنه باقٍ على مِلْكِ الواقف، وقيل بالأول قطعًا وقيل بالثاني قطعًا، وقيل: إن كان الوقف على معيَّن ملكه قطعا، وإن كان على جهةٍ أنتقل إلى الله تعالى قطعًا، وهذا كله إذا وقف على شخص أو جهةٍ عامةٍ، أمَّا إذا جعل البقعة مسجدًا أو مقبرةً فهو