أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب القسمة

والفقه فيه: أنّ باستحقاق الجزءِ الشَّائع يبطل معنى القسمة، وهو التَّمييزُ والإفرازُ؛ لأنّه يرجع بجزءٍ شائعٍ في نصيبِ الآخر بخلاف المعيّن، وصار كاستحقاق الشَّائع في الكلّ.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ القِسْمةَ على هذا الوجهِ تجوز ابتداءً بأن يكون نصف الدَّار المُقَدَّم بينهما وبين ثالث، والمؤخر بينهما على الخصوص، فاقتسما على أنّ لأحدهما نصيبهما من المُقَدَّم ورُبْعَ المؤَخَّر، وللآخر ثلاثةُ أرباع المؤخر فإنّه يجوز، وإذا جاز ذلك ابتداءً جاز انتهاءً، فمعنى القِسْمة موجودٌ وصار كالجزء المُعيَّن، بخلاف الشَّائع في الكلّ؛ لأنّ القِسمةَ لو بقيت يتفرَّقُ نصيب المُسْتحقّ في الكلّ فيتضرَّر، ولا ضرر هنا فافترقا.
فصل
(المهايأة جائزةٌ استحساناً).
والقياس: يأبى جَوازها؛ لأنّها مُبادلةُ المَنْفعة بجنسها نسيئةً لتأخر حقّ أحدهما، إلا أنّا استحسنا الجَواز؛ لقوله تعالى: {لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُوم} [الشعراء: 155]؛ ولأنّ المَنافع تُستحقّ بعوضٍ وغيرِ عوض كالأعيان، والقِسْمةُ تجوز في الأعيان، فتَجوز في المَنافع، وهي مُبادلةٌ معنى إفرازٌ صورةً، حتى تجري في الأعيان المُتفاوتة كالدَّور والعبيد دون المثليات.
ويُجْبرُ الممتنعُ إذا لم يكن الطَّالبُ مُتعنتاً، وليست كالإجارة؛ لأنّ المَنْفعةَ تُسْتحقُّ هنا بالملك، ومعنى المعاوضة تَبَعٌ، ولهذا لا تشترط فيها المدّة، وفي
المجلد
العرض
36%
تسللي / 2817