أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب أدب القاضي

4.ومَكروهٌ (¬1): وهو أن يكون صالحاً للقَضاء، لكنّ غيرَه أَقْوَمُ به وأَصْلَحُ.
5.وحَرامٌ (¬2): وهو أن يَعْلَمَ من نفسِهِ العَجْزَ عنه، وعدمَ الإنصافِ فيه؛ لما يَعْلَمُ من باطِنه من اتِّباع الهَوَى ما لا يَعرفونَه، فيَحْرُمُ عليه.
ويكون رزقُه وكفايتُه وكفايةُ أهله وأعوانه ومَن يَمُونُهم من بيتِ المال؛ لأنّه محبوسٌ لحقِّ العامّة، فلولا الكِفايةُ رُبّما طَمِعَ في أَمْوال النّاس، ولهذا قالوا: يُسْتَحَبُّ للإمام أن يُقلِّدَ القضاء مَن له ثروةٌ؛ لئلا يَطْمَعَ في أموال النّاس وإن تنزّه فهو أفضل.
«وأبو بكر الصَّديق - رضي الله عنه - لمّا ولي الخلافة خَرَجَ إلى السُّوق ليكتسب، فَرَدَّه عُمَرُ - رضي الله عنه -» (¬3)، ثمّ «أجمعوا على أن جَعَلوا له كلَّ يوم درهمين» (¬4)، و «كان عنده
¬__________
(¬1) وهو أن يكون سعيه في طلب القضاء؛ لتحصيل الجاه والاستعلاء على الناس، فهذا يكره له السعي، ولو قيل: إنَّه يحرم كان وجهه ظاهراً؛ لقوله - جل جلاله -: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبلة للمتقين} القصص: 83، أو إن كان غنياً عن أخذ الرزق على القضاء، وكان مشهوراً لا يحتاج أن يشهر نفسه وعلمه بالقضاء، كما في معين الحكام ص10.
(¬2) وهو أن يسعى في طلب القضاء، وهو جاهل ليس له أهلية القضاء، أو يسعى فيه وهو من أهل العلم لكنَّه متلبس بما يوجب فسقه، أو كان قصده بالولاية الانتقام من أعدائه، أو قَبول الرشوة من الخصوم وما أشبه ذلك من المقاصد، فهذا يحرم عليه السعي في القضاء، كما في معين الحكام ص10.
(¬3) في فتح الباري4: 305: «روى ابن سعد بإسناد مرسل رجاله ثقات، قال: لما استخلف أبو بكر - رضي الله عنه - أصبح غادياً إلى السّوق على رأسه أثواب يتجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنهم -، فقال: كيف تصنع هذا، وقد وليت أمر المسلمين، قال: فمِن أين أطعم عيالي، قالوا: نفرض لك، ففرضوا له كلّ يوم شطر شاة». وينظر: إرشاد الساري4: 19، وكشف المشكل1: 43.
(¬4) روى ابن سعد بسند صحيح إلى ميمون الجزري: «لما استخلف أبو بكر - رضي الله عنه - جعلوا له ألفين، فقال: زيدوني، فإن لي عيالاً، ولقد شغلتموني عن التجارة، فزادوه خمسمائة، قال: إما كانت ألفين فزادوه خمسمائة أو كانت ألفين وخمسمائة، فزادوه خمسمائة»، كما الإخبار2: 201، والدراية2: 243.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 2817