تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب أدب القاضي
عباءةٌ قد اشتراها من رِزْقِه، فَلَمّا حَضَرَته الوَفاة قال لعائشة رضي الله عنها أعطيها لعُمرَ لِيَرُدَّها إلى بيت المال» (¬1)، فدَلَّ على أنّه إذا استغنى لا يأخذ، وهو المُختار.
قال: (والأَولى أن يكون القاضي مُجْتَهداً) (¬2)؛ لأنّ الحادثةَ إذا وَقَعَت يجب طلبُها من الكتاب، ثمّ من السُّنة، ثمّ من الإجماع، فإن لم يوجد في شيءٍ من
¬__________
(¬1) فعن الحسن بن علي - رضي الله عنه -، قال: «لما احتضر أبو بكر - رضي الله عنه -، قال: يا عائشة انظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها، والجفنة التي كنا نصطبح فيها، والقطيفة التي كنا نلبسها، فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين، فإذا مت فاردديه إلى عُمر، فلمّا مات أبو بكر - رضي الله عنه -، أرسلت به إلى عُمر - رضي الله عنه -، فقال عمر - رضي الله عنه -: رضي الله عنك يا أبا بكر لقد أَتْعَبْتَ مَن جاء بعدك» في المعجم الكبير1: 60، وسنده رجاله ثقات، كمافي الإخبار2: 202.
(¬2) المقصود هاهنا هو المجتهد المطلق، وهذا ما كان في زمن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، والمتون وضعت لنقل قوله، فحافظت على هذا الترتيب، وإن لم يكن معتبراً فيما بعد عندما استقرّ الفقه، وأصبح علماً متكاملاً، فمن أراد تولي القضاء والإفتاء يجب أن يكون أهله ضابطاً لمسائله وما يتعلق به، قال الكاساني في البدائع7: 2: «من شرائط الفضيلة والكمال: أن يكون القاضي عالماً بالحلال والحرام وسائر الأحكام، قد بلغ في علمه ذلك حدّ الاجتهاد، عالماً بمعاشرة الناس ومعاملتهم، عدلاً ورعاً، عفيفاً عن التهمة، صائن النفس عن الطمع؛ لأنَّ القضاء هو الحكم بين الناس بالحق، فإذا كان المُقَّلد بهذه الصِّفات، فالظَّاهر أنَّه لا يقضي إلا بالحقّ».
قال: (والأَولى أن يكون القاضي مُجْتَهداً) (¬2)؛ لأنّ الحادثةَ إذا وَقَعَت يجب طلبُها من الكتاب، ثمّ من السُّنة، ثمّ من الإجماع، فإن لم يوجد في شيءٍ من
¬__________
(¬1) فعن الحسن بن علي - رضي الله عنه -، قال: «لما احتضر أبو بكر - رضي الله عنه -، قال: يا عائشة انظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها، والجفنة التي كنا نصطبح فيها، والقطيفة التي كنا نلبسها، فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين، فإذا مت فاردديه إلى عُمر، فلمّا مات أبو بكر - رضي الله عنه -، أرسلت به إلى عُمر - رضي الله عنه -، فقال عمر - رضي الله عنه -: رضي الله عنك يا أبا بكر لقد أَتْعَبْتَ مَن جاء بعدك» في المعجم الكبير1: 60، وسنده رجاله ثقات، كمافي الإخبار2: 202.
(¬2) المقصود هاهنا هو المجتهد المطلق، وهذا ما كان في زمن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، والمتون وضعت لنقل قوله، فحافظت على هذا الترتيب، وإن لم يكن معتبراً فيما بعد عندما استقرّ الفقه، وأصبح علماً متكاملاً، فمن أراد تولي القضاء والإفتاء يجب أن يكون أهله ضابطاً لمسائله وما يتعلق به، قال الكاساني في البدائع7: 2: «من شرائط الفضيلة والكمال: أن يكون القاضي عالماً بالحلال والحرام وسائر الأحكام، قد بلغ في علمه ذلك حدّ الاجتهاد، عالماً بمعاشرة الناس ومعاملتهم، عدلاً ورعاً، عفيفاً عن التهمة، صائن النفس عن الطمع؛ لأنَّ القضاء هو الحكم بين الناس بالحق، فإذا كان المُقَّلد بهذه الصِّفات، فالظَّاهر أنَّه لا يقضي إلا بالحقّ».