أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب أدب القاضي

ذلك استعمل الرّأي والاجتهاد، ويشهد له حديث مُعاذ - رضي الله عنه - حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن وولاه الحكم بها، فقال له: «كيف تصنع إن عَرَضَ لك حكمٌ؟ قال: أَقضي بما في كِتابِ الله، قال: فإن لم تَجِدْ؟ قال: فبسُنّة رسول الله، قال: فإن لم تَجِدْ؟ قال: أَجتهد برأيي، فقال - صلى الله عليه وسلم -: الحمدُ لله الذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ الله لما يُرْضِي الله ورسولَه» (¬1).
¬__________
(¬1) فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عندما أوفده - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن ليكون قاضياً هناك قال له - صلى الله عليه وسلم -:
«بمَ تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنَّة رسوله، قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهدُ فيه برأيي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحمدُ لله الذي وفَّق رسولَ رسولِه بما يرضى به رسوله» في سنن أبي داود 3: 313 وسنن الترمذي 3: 616 وأشار إلى ضعفه وله شواهد موقوفة عن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس أخرجهما البيهقي في سننه الكبير 10: 114 عقيب تخريج هذا الحديث تقوية له. كذا في مرقاة الصعود شرح سنن أبي داود للسيوطي. وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه 1: 188: «إن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدية على العاقلة»، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعاً غنوا عن طلب الإسناد له. وتمامه في هامش: الحدود والأحكام الفقهية ص 82 - 83، وفقه أهل العراق وحديثهم ص 290.
ورسالة عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، قال فيه: «الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة، فتعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك واعمد إلى أحبّها إلى الله وأشبهها فيما ترى» في سنن البيهقي الكبير 10: 115، وسنن الدَّارَقُطْنِي 4: 206، 207.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «فمَن عرض له منكم قضاء بعد اليوم، فليقض بما في كتاب الله، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله، فليقض بما قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فليقض بما قضى به الصالحون» في السنن الكبرى للنسائي 3: 469، وقال: هذا الحديث جيد جيد، والمجتبى 8: 230.
وعن الشعبي: «أن عمرَ - رضي الله عنه - كتب إلى شريح إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به ولا يغلبنك عليه الرجال، وإذا جاءك ما ليس في كتاب الله - جل جلاله - فانظر في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاقض بها» في سنن الدارمي 1: 71، ومصنف بن أبي شَيْبَةَ 4: 543، وسنن البيهقي الكبير 10: 110.، وقال المقدسي في الأحاديث المختارة 1: 239: «إسناده صحيح».
وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -: «إذا سئل عن شيءٍ هو في كتاب الله قال به، وإذا لم يكن في كتاب الله وقاله رسول - صلى الله عليه وسلم - قال به» في سنن البيهقي الكبير 10: 115.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 2817