أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب أدب القاضي

وإنّما لم يَذكر الإجماع؛ لأنّه لا إجماع مع وجودِه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنّه بمنزلة القياس مع النَصِّ بعده - صلى الله عليه وسلم -.
قال: (فإن لم يوجَدْ، فيجبُ أن يكونَ من أَهْلِ الشَّهادة مَوْثوقاً به في دينِهِ وأمانتِهِ وعقلِهِ وفَهْمِهِ، عالماً بالفقه والسُّنّة، وكذلك المُفتي).
أمّا أهليّة الشَّهادة (¬1)؛ فلأنّها من بابِ الولاية، والقَضاءُ أقوى وأَعَمُّ ولايةً، وكلُّ مَن كان من أَهْل الشَّهادة كان من أَهْل القَضاء، ومَن لا فلا.
ولا تجوز ولايةُ الصَّبيِّ والمجنونِ والعبدِ؛ لأنّ لا ولايةَ لهم.
ولا الأَعْمى؛ لأنّه ليس من أَهْل الشَّهادة، ولوجودِ الالتباس عليه في الصَّوتِ وغيرِه.
والأُطْرُوشُ (¬2) يجوز؛ لأنّه يَفَرِّقُ بين المدَّعي والمدَّعى عليه، ويُمَيِّزُ بين الخصوم، وقيل: لا يجوز؛ لأنّه لا يَسْمَعُ الإقرار، فرُبَّما يُنكر إذا استعاده، فتضيع حقوق النَّاس.
¬__________
(¬1) وهي العقل والبلوغ والإسلام والحرية والبصر والنطق والسلامة عن حدّ القذف؛ لأنَّ القضاء من باب الولاية، بل هو أعظم الولايات، ومَن فقد هذه فليس لهم أهلية أدنى الولايات وهي الشَّهادة، فلأن لا يكون لهم أهلية أعلاها أولى، كما في البدائع7: 2.
(¬2) تولية الأطروش الأصحُ جوازها، وفسَّره الزيلعي بأن يسمع ما قوي من الأصوات، والأصمُّ بخلافه، وهو مَن لا يَسْمَعُ ألبتة، وفي «القاموس»: قوم طرش والأطروش الأصم، وظاهرُ كلامهم أن مَن لا تُقْبَلُ شهادتُه لم يصحّ قضاؤه، كما في البحر6: 238.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 2817