أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب أدب القاضي

ولو فَسَقَ بعد الولايةِ استَحَقَّ العَزْل ولا يَنْعَزل، وقيل: يَنْعَزِلُ؛ لأنّ الذي ولَّاه ما رَضِي به إلا عَدْلاً.
ويشترطُ دينُه وأمانتُه؛ لأنّه يتصرَّفُ في أموال النَّاس ودمائهم، ولا يوثق على ذلك مَن لا أمانة له.
وكذلك العَقل؛ لأنّه الأَصلُ في الأُمور الدِّينيّة.
وأمّا الفَهم؛ فلتفهُّم معاني الكتاب والحديث وما يَرِدُ عليه من القضايا والدَّعاوى وكتب القضاة وغير ذلك.
وأمّا العلم بالفقه والسُّنّة؛ فلأنّه إذا لم يعلم بذلك لا يقدر على القضاء، ولا يعلم كيف يقضي.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: لأن يكون القاضي ورعاً أحبُّ إليّ من أن يكون مجتهداً.
وقال: إذا كان عالماً بالفرائض يكفي في جواز القضاء.
وقيل: يجوزُ تقليدُ الجاهل (¬1)؛ لأنّه يقدر على القضاء بالاستفتاء، والأَوْلى أن يكون عالماً، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن قلَّد إنساناً عملاً، وفي رعيَّتِهِ مَن هو أولى منه، فقد خان اللهَ ورسولَه وجماعةَ المسلمين» (¬2).
¬__________
(¬1) في البدائع7: 2: «العلمُ بالحلال والحرام وسائر الأحكام ليس بشرطِ الجَواز في الإمام الأعظم؛ لأنَّه يُمكنه أن يقضي بعلم غيره بالرُّجوع إلى فتوى غيره من العلماء، فكذا في القاضي، لكن مع هذا لا ينبغي أن يُقلَّدَ الجاهل بالأحكام؛ لأنَّ الجاهلَ بنفسِهِ ما يفسد أكثر ممّا يصلح، بل يقضي بالباطل من حيث لا يشعر به».
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن استعمل رجلاً من عصابةٍ، وفي تلك العصابة مَن هو أرضى لله منه، فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين» في المستدرك4: 104، وصححه.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 2817