تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب أدب القاضي
وكذلك المفتي؛ لأنّ النَّاس يَرْجِعون إلى فتواه في حوادثِهم، ويَقْتَدون به، ويعتمدون على قوله، فينبغي أن يكون بهذه الأوصاف.
والفاسقُ لا يصلح أن يكون مُفتياً (¬1)؛ لأنّه لا يُقْبَلُ قولُه في أَخْبار الدِّيانات.
وقيل (¬2): يَصْلُحُ؛ لأنّه يَتَحَرَّزُ؛ لئلا يُنْسَبَ إلى الخَطأ.
قال: (ولا يَطْلُبُ الوِلاية) (¬3)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرَّحمن بنِ سَمُرَة - رضي الله عنه -: «يا عبد الرَّحمن لا تسأل الوِلاية، فإنّك إن سَألتها وُكِّلْتَ إليها، وإن أُعطيتها أُعِنْتَ عليها» (¬4)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن طَلَبَ عَمَلاً فقد غَلَّ (¬5)» (¬6)، وعن عُمر - رضي الله عنه -: «ما
¬__________
(¬1) اختاره كثير من المتأخرين، وجزم به صاحب «المجمع» في متنه، وله في شرحه عبارات بليغة، وهو قول الأئمة الثلاثة أيضاً وظاهر ما في «التحرير» أنه لا يحل استفتاؤه اتفاقاً، كما في الدر المختار5: 359.
(¬2) وبه جزم في «الكنز»، كما في الدر المختار5: 359.
(¬3) أي لا يطلبها بقلبه ولا يسألها بلسانه، وفي الينابيع: الطلب أن يقول للإمام: ولِّني، والسؤال أن يقول للناس: لو ولاّني الإمام قضاء مدينة كذا لأجبته إلى ذلك، وهو يطمع أن يبلغَ ذلك إلى الإمام فيقلِّده القضاء، وكلُّ ذلك مكروه، كما في الجوهرة2: 241.
(¬4) فعن عبد الرحمن بن سَمُرة - رضي الله عنه -، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنَّك إن أُعطيتها عن مسألة وكِّلتَ إليها، وإن أُعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها» في صحيح مسلم 3: 1273، وصحيح البخاري 9: 63.
والذي قاله العبّاس - رضي الله عنه -: يا رسول الله، أَمِّرني على بعض ما ولاك الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا عباس، يا عم رسول الله، نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها» في السنن الكبير للبيهقي 10: 164، وقال: «هذا هو المحفوظ مرسل»، ومصنف ابن أبي شيبة 17: 372.
(¬5) من الإغلال، وهو الخيانة، كما في المغرب1: 344.
(¬6) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن طَلَبَ قَضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلَبَ عدلُه جورَه، فله الجنّة، ومن غلَبَ جورُه عدلَه، فله النار» في سنن أبي داود3: 299.
وعن عدي بن عدي الكندي قال: بينا أبو الدرداء يوماً يسير شاذاً من الجيش إذ لقيه رجلان شاذان من الجيش، فقال: يا هذان، إنّه لم يكن ثلاثة في مثل هذا المكان إلا أَمروا عليهم، فليتأمر أحدُكم، قالا: أنت يا أبا الدرداء، قال: بل أنتما، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه فَكَّه عدلُه، أو غَلَّه جورُه» في صحيح ابن حبان10: 383، والمعجم الأوسط1: 205.
والفاسقُ لا يصلح أن يكون مُفتياً (¬1)؛ لأنّه لا يُقْبَلُ قولُه في أَخْبار الدِّيانات.
وقيل (¬2): يَصْلُحُ؛ لأنّه يَتَحَرَّزُ؛ لئلا يُنْسَبَ إلى الخَطأ.
قال: (ولا يَطْلُبُ الوِلاية) (¬3)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرَّحمن بنِ سَمُرَة - رضي الله عنه -: «يا عبد الرَّحمن لا تسأل الوِلاية، فإنّك إن سَألتها وُكِّلْتَ إليها، وإن أُعطيتها أُعِنْتَ عليها» (¬4)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن طَلَبَ عَمَلاً فقد غَلَّ (¬5)» (¬6)، وعن عُمر - رضي الله عنه -: «ما
¬__________
(¬1) اختاره كثير من المتأخرين، وجزم به صاحب «المجمع» في متنه، وله في شرحه عبارات بليغة، وهو قول الأئمة الثلاثة أيضاً وظاهر ما في «التحرير» أنه لا يحل استفتاؤه اتفاقاً، كما في الدر المختار5: 359.
(¬2) وبه جزم في «الكنز»، كما في الدر المختار5: 359.
(¬3) أي لا يطلبها بقلبه ولا يسألها بلسانه، وفي الينابيع: الطلب أن يقول للإمام: ولِّني، والسؤال أن يقول للناس: لو ولاّني الإمام قضاء مدينة كذا لأجبته إلى ذلك، وهو يطمع أن يبلغَ ذلك إلى الإمام فيقلِّده القضاء، وكلُّ ذلك مكروه، كما في الجوهرة2: 241.
(¬4) فعن عبد الرحمن بن سَمُرة - رضي الله عنه -، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنَّك إن أُعطيتها عن مسألة وكِّلتَ إليها، وإن أُعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها» في صحيح مسلم 3: 1273، وصحيح البخاري 9: 63.
والذي قاله العبّاس - رضي الله عنه -: يا رسول الله، أَمِّرني على بعض ما ولاك الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا عباس، يا عم رسول الله، نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها» في السنن الكبير للبيهقي 10: 164، وقال: «هذا هو المحفوظ مرسل»، ومصنف ابن أبي شيبة 17: 372.
(¬5) من الإغلال، وهو الخيانة، كما في المغرب1: 344.
(¬6) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن طَلَبَ قَضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلَبَ عدلُه جورَه، فله الجنّة، ومن غلَبَ جورُه عدلَه، فله النار» في سنن أبي داود3: 299.
وعن عدي بن عدي الكندي قال: بينا أبو الدرداء يوماً يسير شاذاً من الجيش إذ لقيه رجلان شاذان من الجيش، فقال: يا هذان، إنّه لم يكن ثلاثة في مثل هذا المكان إلا أَمروا عليهم، فليتأمر أحدُكم، قالا: أنت يا أبا الدرداء، قال: بل أنتما، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه فَكَّه عدلُه، أو غَلَّه جورُه» في صحيح ابن حبان10: 383، والمعجم الأوسط1: 205.