تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب أدب القاضي
وينبغي أن يَبْعَثَ رجلين من ثقاتِه، والواحد يكفي، فيَقْبضان من المَعْزول ديوانَه، وهو ما ذكرنا من الخَرائط والسِّجِلات، فيجمعان كلَّ نَوْعٍ في خَريطةٍ، حتى لا يشتبه على القاضي، ويَسألان المَعْزول شَيْئاً فشَيْئاً؛ لينكشف ما يُشْكِل عليهما، ويختمان عليه، وهذا السُّؤال ليس للإلزام، بل لِيَنْكَشِفَ به الحال، فإن أبى المعزول أن يدفعَ إليهما النُّسخ أُجبر على ذلك، سواءً كان البَياضُ من بيتِ المال وهو ظاهرٌ؛ لأنّه لمصالح المسلمين، أو من الخُصُوم؛ لأنّهم وضعوها في يده للعمل بها، أو من ماله؛ لأنّه فعلَه تَدَيُّناً لا تَمَوُّلاً.
ويأخذان الوَدائع وأَمْوال اليَتامى.
ويَكْتُبان أَسماءَ المَحْبوسين ويَأخذان نُسْخَتَهم من المَعْزول؛ لينظر المُولَّى في أحوالِهم، فمَن اعترفَ بحَقٍّ، أو قامَت عليه بَيِّنةٌ أَلْزَمَه عَمَلاً بالحُجّة، وإلا نادى عليه في مجلسِه: مَن كان يُطالب فُلاناً المَحبوس بحقٍّ فليحضر، فمَن حَضَرَ وادّعى عليه ابتدأ الحُكْمَ بينهم.
ويُنادي أيّاماً على حَسَبِ ما يَرَى القاضي، وإن لم يَحْضُر لا يُخَلِّيه حتى يَسْتَظْهر في أَمْره، فيَأخذ منه كَفيلاً بنفسِهِ؛ لاحتمال أنّه محبوسٌ بحقِّ غائب، وهو الظَّاهر؛ لأنَّ فعلَ المَعْزول لا يكون عَبَثاً.
قال: (ويَجْلِسُ للقَضاء جُلُوساً ظاهراً في المَسْجِدِ)؛ لأنّ «رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَفْصِلُ بين الخُصُوم في المَسْجد» (¬1)، وكان الخُلفاءُ الرَّاشدون بعده (¬2)، ودِكَّةُ
¬__________
(¬1) فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه -: «أن رجلاً قال: يا رسول الله أرأيت رجلاً وَجَدَ مع امرأتِه رجلاً أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد، وأنا شاهد» في صحيح البخاري1: 92.
(¬2) لاعن عمر - رضي الله عنه - عند منبر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقضى شريح، والشعبي، ويحيى بن يعمر في المسجد، وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين عند المنبر، وكان الحسن، وزرارة بن أوفى، يقضيان في الرَّحبة خارجاً من المسجد في صحيح البخاري9: 68 تعليقاً.
ويأخذان الوَدائع وأَمْوال اليَتامى.
ويَكْتُبان أَسماءَ المَحْبوسين ويَأخذان نُسْخَتَهم من المَعْزول؛ لينظر المُولَّى في أحوالِهم، فمَن اعترفَ بحَقٍّ، أو قامَت عليه بَيِّنةٌ أَلْزَمَه عَمَلاً بالحُجّة، وإلا نادى عليه في مجلسِه: مَن كان يُطالب فُلاناً المَحبوس بحقٍّ فليحضر، فمَن حَضَرَ وادّعى عليه ابتدأ الحُكْمَ بينهم.
ويُنادي أيّاماً على حَسَبِ ما يَرَى القاضي، وإن لم يَحْضُر لا يُخَلِّيه حتى يَسْتَظْهر في أَمْره، فيَأخذ منه كَفيلاً بنفسِهِ؛ لاحتمال أنّه محبوسٌ بحقِّ غائب، وهو الظَّاهر؛ لأنَّ فعلَ المَعْزول لا يكون عَبَثاً.
قال: (ويَجْلِسُ للقَضاء جُلُوساً ظاهراً في المَسْجِدِ)؛ لأنّ «رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَفْصِلُ بين الخُصُوم في المَسْجد» (¬1)، وكان الخُلفاءُ الرَّاشدون بعده (¬2)، ودِكَّةُ
¬__________
(¬1) فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه -: «أن رجلاً قال: يا رسول الله أرأيت رجلاً وَجَدَ مع امرأتِه رجلاً أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد، وأنا شاهد» في صحيح البخاري1: 92.
(¬2) لاعن عمر - رضي الله عنه - عند منبر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقضى شريح، والشعبي، ويحيى بن يعمر في المسجد، وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين عند المنبر، وكان الحسن، وزرارة بن أوفى، يقضيان في الرَّحبة خارجاً من المسجد في صحيح البخاري9: 68 تعليقاً.