اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب أدب القاضي

فصل
(وإذا رُفع إليه قَضاءُ قاضٍ أَمْضاه إلا أن يُخالِفَ الكتابَ أو السُّنةَ المشهورةَ أو الإجماع) (¬1)، وأصلُه: أنّ القاضي إذا كان ممَّن يجوز قضاؤه، فقَضَى بقضيّة يسوغ فيها الاجتهاد لم يجز لأحدٍ من القُضاة نقضُه؛ لأنّ الاجتهادَ الثَّاني مثله، والأَوّلُ مُرجَّحٌ بالسَّبق؛ لاتصال القَضاء به.
ورُوِي «أن شريحاً - رضي الله عنه - قَضَى بقضاءٍ خالف فيه عُمَرَ وعَلِيّاً - رضي الله عنهم -، فلم يفسخاه»؛ لوقوعه من قاض جائز الحُكم فيما يَسوغ فيه الاجتهاد.
¬__________
(¬1) هذا التقرير فيما لم يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع كان في زَمن الاجتهاد المطلق، وهو زمن أبي حنيفة، فكلُّ مَن كان يتولى القضاء والإفتاء كان مجتهداً مطلقاً، فكان على ما في ذلك الزمان، وأمّا في زماننا، فهو مُقيّدٌ بالإجماع فقط؛ لأن قضاء القاضي وإفتاء المفتي في غير محلِّ الإجماع يكون مَسوغاً للاجتهاد، فلا يُرَدُّ قضاؤه وإفتاؤه، وبالتالي طالما أنّ القضاء والإفتاء مأخوذٌ من مذهبٍ فقهيٍّ مُعتبر من المذاهب الأربعة أو مستند في تخريجه عليها، فإنّه يقبل، ولا يُرَدّ، بخلاف ما خالفها؛ لأنها تمثل إجماع أهل السُّنة، وهو المعتبر علمياً في اعتبار الإجماع بعد أن استقرَّت العلوم، وأمّا بعد تقنين القوانين، فيكون القَضاء معتبٌاً ما لم يُخالف صريح القانون المنصوص، وعلى القاضي الآخر عدم نقضه، واعتبارُه إن كان مستنداً لفهم صحيح للقانون موافق للفقه غير مخالف لصريح هذا القانون، والله أعلم.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 2817