تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب أدب القاضي
وله: ما رُوي «أنّ رَجُلاً خَطَبَ امرأةً، وهو دونها في الحَسَب، فأبت أن تتزوَّجه، فادَّعى أنّه تزوَّجها، وأقام شاهدين عند عليٍّ - رضي الله عنه -، فحَكَمَ عليها بالنِّكاح، فقالت: إنّي لم أتزوَّجه، وإنّهم شهود زور، فزوِّجني منه، فقال عليٌّ - رضي الله عنه -: شاهداك زوَّجاك وأَمضى عليها النِّكاح» (¬1)، ولأنَّه قضى بأمر الله تعالى بحجَّةٍ شرعيّةٍ فيما له ولايةُ الإنشاء، فيُجعل إنشاءً تحرّزاً عن الحرام.
وحديثُهما صريحٌ في المالِ، ونحن نقول به، فإنَّ قضاءَ القاضي في الأملاك المرسلة (¬2) لا يَنْفذُ بشهادةِ الزُّور بهذا الحديث، ولقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188]، ورُوِي أنّها نزلت فيه، ولأنّ القاضي لا يَمْلكُ إثبات الملك بدون السَّبب، فإنّه لا يَمْلِكُ دفعَ مالِ زيدٍ إلى عَمرو.
¬__________
(¬1) بلغنا عن علي - رضي الله عنه -: «أنّ رجلاً أقام عنده بيِّنةً على امرأة أنه تزوَّجها، فأنكرت، فقضى له بالمرأة، فقالت: إنّه لم يتزوَّجني، فأما إذا قضيت علي فجدِّد نكاحي، فقال: لا أجدد نكاحك، الشاهدان زوجاك» في الأصل لمحمد بن الحسن9: 440.
(¬2) الأملاك المرسلة: وهي التي لم يذكر فيها سبب معين، فإنهم أجمعوا أنه ينفذ فيها ظاهراً لا باطناً؛ لأنّ الملكَ لا بُدّ له من سبب، وليس بعض الأسباب أولى من البعض لتزاحمها، فلا يمكن إثبات السبب سابقاً على القضاء بطريق الاقتضاء، وفي النكاح والشراء يُقَدَّم النِّكاح والشِّراء تصحيحاً للقضاء، كما في درر الحكام2: 409.
وحديثُهما صريحٌ في المالِ، ونحن نقول به، فإنَّ قضاءَ القاضي في الأملاك المرسلة (¬2) لا يَنْفذُ بشهادةِ الزُّور بهذا الحديث، ولقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188]، ورُوِي أنّها نزلت فيه، ولأنّ القاضي لا يَمْلكُ إثبات الملك بدون السَّبب، فإنّه لا يَمْلِكُ دفعَ مالِ زيدٍ إلى عَمرو.
¬__________
(¬1) بلغنا عن علي - رضي الله عنه -: «أنّ رجلاً أقام عنده بيِّنةً على امرأة أنه تزوَّجها، فأنكرت، فقضى له بالمرأة، فقالت: إنّه لم يتزوَّجني، فأما إذا قضيت علي فجدِّد نكاحي، فقال: لا أجدد نكاحك، الشاهدان زوجاك» في الأصل لمحمد بن الحسن9: 440.
(¬2) الأملاك المرسلة: وهي التي لم يذكر فيها سبب معين، فإنهم أجمعوا أنه ينفذ فيها ظاهراً لا باطناً؛ لأنّ الملكَ لا بُدّ له من سبب، وليس بعض الأسباب أولى من البعض لتزاحمها، فلا يمكن إثبات السبب سابقاً على القضاء بطريق الاقتضاء، وفي النكاح والشراء يُقَدَّم النِّكاح والشِّراء تصحيحاً للقضاء، كما في درر الحكام2: 409.