أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب أدب القاضي

وأمّا العّقودُ والفُسُوخُ، فإنّه يَمْلِكُ إنشاءهما، فإنّه يَمْلِكُ بيعَ أمةِ زيد وغيرها من عمرو حال غيبتِهِ وخوفِ الهلاكِ، فإنّه يبيعُه للحفظ، وكذلك لو مات ولا وصيَّ له، ويَمْلكُ إنشاءَ النكاح على الصَّغير والصَّغيرة، والفُرقة في العنين وغير ذلك، فثَبَتَ أنّ له ولايةَ الإنشاء في العُقود والفُسُوخ، فيُجعل القضاء إنشاءً احترازاً عن الحَرام، ولا يَمْلِكُ ذلك في الأملاك المرسلة بغير أسباب، فتعذّر جعله إنشاء فبطل.
ثمّ نقول: لو لم يَنْفذْ باطناً، فلو قضى القاضي بالطَّلاق لبقيت حلالاً للزَّوج الأوّل باطناً والثَّاني ظاهراً.
ولو ابتلي الثَّاني بمثل ما ابتلي به الأوّل حَلَّت للثَّالث أيضاً، وهكذا رابع وخامس، فتحلُّ للكلِّ في زمانٍ واحدٍ، وفيه من الفُحْشِ ما لا يَخفى، ولو قُلنا: بنفاذه باطناً لا تحلّ إلا لواحدٍ، ولا فُحْشَ فيه.
فصل
الأصلُ في وجوبِ الحَبْس قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَيُّ الواجدِ (¬1) ظُلْمٌ يُحِلُّ عِرْضَه وعقوبتَه» (¬2)، والعُقوبةُ: الحَبْسُ، ورُوي ذلك عن السَّلف، ولأنّ القاضي
¬__________
(¬1) والمعنى أن مطل الغني يحل ذم عرضه. ينظر: المغرب ص433.
(¬2) فعن الشريد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لَيُّ الواجد يُحِلّ عرضه وعقوبته، قال ابن المبارك: يحل عرضه يغلظ له، وعقوبته يحبس له» في سنن أبي داود3: 313، وفي صحيح البخاري 3: 118 معلقاً: «ويذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليّ الواجد يحل عقوبته وعرضه، قال سفيان: عرضه يقول: مطلتني وعقوبته الحبس».
المجلد
العرض
37%
تسللي / 2817