أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب أدب القاضي

نُصِب لإيصالِ الحقوق إلى أَربابها، فإذا امتنعَ المَطلوب عن الأداءِ، فعلى القاضي جبرُه عليه، ولا يُجبره بالضَّرْب إجماعاً، فتَعيَّن الحَبْسُ.
قال: (وإذا ثَبَتَ الحقُّ للمُدَّعي وسَأله حَبْسَ غَريمه لم يَحْبِسْهُ)؛ لأنّه لم يظهر ظلمُه، حتى لو كان ظَهَرَ ظُلْمُه وجُحُودُه عند غيره حَبَسَه.
قال: (وأَمره بدفع ما عليه، فإن امتنعَ حَبَسَه)؛ لأنّه ظَهَرَ ظُلْمُه، وهذا إذا ثَبَتَ حقُّه بالإقرار، أمَّا إذا ثَبَتَ بالبَيِّنة حَبَسَه أَوَّلَ مَرّة؛ لأّنّ البَيِّنة لا تكون إلا بعد الجَحْد، فيكون ظالماً.
ولا يَسأله القاضي: ألك مال؟ ولا مَن المُدَّعي؟ إلا أن يَطْلُب المُدَّعى عليه من القاضي أن يَسأل المدَّعي، فيَسأله.
(فإن أقرَّ أنّه مُعْسِرٌ خَلَّى سبيلَه)؛ لأنّه استحقَّ الإنظار بالنَّصّ (¬1)، ولا يَمْنعُه من الملازمة.
(وإن قال المُدَّعي: هو مُوسرٌ، وهو يقول: أنا مُعْسِرٌ، فإن كان القاضي يعرفُ يَساره، أو كان الدَّين بدلَ مال كالثَّمن والقَرْض، أو التزمه كالمَهْر والكَفالة وبدل الخُلْع ونحوه حَبَسَه)؛ لأنّ الظَّاهرَ بقاءُ ما حَصَلَ في يده، والتزامُه يدلّ على القُدرة.
(ولا يَحْبِسُه فيما سِوى ذلك إذا ادَّعى الفَقَر)؛ لأنّه الأَصل، وذلك مثل ضمان المُتلفات وأُروش الجِنايات ونفقة الأَقارب والزَّوجات وإعتاق العبد المشترك، (إلا أن تقومَ البَيِّنةُ أن له مالاً فيَحْبِسُه)؛ لأنّه ظالم.
¬__________
(¬1) قوله - عز وجل -: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280].
المجلد
العرض
37%
تسللي / 2817