أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب أدب القاضي

(فإذا حَبَسَه مدّةً يَغْلِبُ على ظنِّه أنّه لو كان له مالٌ أَظْهَرَهُ وسَأل عن حالِه، فلم يَظْهَرْ له مالٌ خَلَّى سبيلَه)؛ لأنّ الظّاهرَ إعسارُه فيَسْتَحِقّ الإنظار، وكذلك الحكمُ لو شَهِدَ شاهدان بإعْسَارِه، وتُقْبَلُ بَيِّنةُ الإعسار بعد الحَبْس بالإجماع، وقَبْلَه لا (¬1).
والفَرْقُ أنّه وُجِدَ بعد الحَبْس قرينةٌ، وهو تحمُّل شِدّةِ الحَبْس ومُضايَقَتِهِ، وذلك دليلُ إعساره، ولم يوجد ذلك قَبْلَ الحَبْس.
وقيل: تُقْبَلُ في الحالتين.
(وإن قامت البَيِّنةُ على يَساره أبَّدَ حَبْسَه)؛ لظُلْمِه.
واختلفوا في مدَّة الحبس: قيل: شهرين أو ثلاثة، وبعضُهم: قدَّره بشهرٍ، وبعضُهم: بأربعةٍ، وبعضُهم: بستّةٍ، والصَّحيحُ ما ذكرت لك أوّلاً؛ لأنّ النَّاس يختلفون في احتمال الحبس، ويتفاوتون تفاوتاً كثيراً، فيُفَوَّض إلى رأي القاضي (¬2).
¬__________
(¬1) وهي المختار؛ لأنَّ البينةَ لا تطلع على إعساره ولا يساره؛ لجواز أن يكون له مال مخبوء لا يطلع عليه الشهود، فلا بُدَّ مِنْ حبسه، ثمّ إذا حبسه القاضي المدة المذكورة وسأل عنه فأخبر بإعساره، أخرجه من الحبس، ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة بل إذا أخبره بذلك ثقةٌ عمل بقوله، والاثنان أحوط، وهذا إذا لم يكن الحال حال منازعة، أما إذا كان بأن ادعى المطلوب الإعسار، وقال الطالب: هو موسر، فلا بُدّ من إقامة البيِّنة، كما في الجوهرة2: 243.
(¬2) أي التقدير فيه مفوّض إلى رأي القاضي؛ لاختلاف أحوال الناس فيه، فَمِنَ الناس
مَن يضجره الحبس القليل، ومنهم مَن لا يضجره الكثير، ففوّض ذلك إلى رأي الحاكم، وصحَّحه صاحب «الهداية» والإسبيجابي وقاضي خان، كما في الجوهرة2: 243.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 2817