أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحَجْر

وكذلك سائر العُقود؛ لرجحان جانب الضَّرر نظراً إلى سفههما، وقلّة مبالاتهما، وعدم قصدهما المَصالِح.
قال: (وإن أَتْلَفا شَيْئاً لَزمهما) إحياءً لحقِّ المُتْلَف عليه، والضَّمان يجبُ بغير قَصْد: كجَناية النَّائم والحائط المائل، ولأنَّ الإتلافَ موجودٌ حِسَّاً، وهو سببُ الضَّمان، فلا يُرَدُّ إلا في الحدودِ والقِصاص، فيُجعل عدمُ القَصْد شبهةً، ويَنْقَلِبُ القتلُ في العَمْد إلى الدِّية على ما يُعْرَفُ في بابِهِ إن شاء اللهُ تعالى.
قال: (وأقوالُ العبدِ نافذةٌ في حقِّ نفسِهِ)؛ لأهليتِهِ، (فإن أَقَرَّ بمالٍ لزمه بعد عتقُه)؛ لعَجْزه في الحال، وصار كالمُعْسِر، (وإن أقرَّ بحدٍّ أو قِصاص أو طَلاق لزمه في الحال)؛ لأنَّه في حقِّ الدَّم مبقى على أصل الحرية، ولهذا لا ينفذ إقرار المولى عليه بذلك ولا يُسْتباح بإباحتِه.
وأمّا الطّلاق؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَمْلكُ العبدُ إلا الطَّلاق» (¬1)، ولأنّه أهل، ولا ضرر فيه على المولى فيقع.
قال: (وبُلُوغُ الغُلام بالاحتِلام أو الإحْبال، أو الإنزال، أو بُلُوغ ثَماني عَشْرَة سَنةً، والجاريةُ بالاحتِلام، أو الحَيْض، أو الحَبَل، أو بُلُوغ سبعةَ عشرةَ سنةً)؛ لأنّ حقيقةَ البُلُوغ بالاحتِلام والإنزال، قال - صلى الله عليه وسلم -: «خذ من كلّ حالم
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «أتى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: يا رسول الله، إنّ سيدي زوَّجني أَمته، وهو يُريد أن يُفرِّق بيني وبينها، قال: فَصَعَدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر، فقال: يا أيها الناس، ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» في سنن ابن ماجة 1: 672، وسيأتي تمام الكلام عليه في كتاب الطلاق.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 2817