أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحَجْر

ولأبي حنيفة: - رضي الله عنه - ما رُوي: «أنّ حَبَّان بن مُنْقِذ كان يُغْبَنُ في البياعات فطلب أولياؤه من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الحَجْر عليه، فقال له: إذا ابتعتَ فقل: لا خِلابةَ، وليَ الخيارُ ثلاثةَ أيّام» (¬1)، ولم يَحْجُر عليه.
ولأنّه مخاطبٌ فلا يحجر عليه كالرَّشيد، ولأنّه لا يُدفع الضَّررُ عنه بالحجر، فإنّه يَقْدرُ على إتلافِ أموالِه بتزويج الأَربع وتطليقهنّ قبل الدُّخول وبعده في كلِّ يوم ووقت، ولا معنى للحَجر عليه لدفع الضَّرر عنه، ولا يَنْدَفع، ولأنّ الحَجْرَ عليه إهدارٌ لآدميتِه، وإلحاقٌ له بالبَهائم، وضرره بذلك أَعْظم من ضرره بالتَّبذير وإضاعةِ المال، وهذا ممَّا يعرفه ذوو العُقول والنُّفوس الأَبية، ولا يجوز تحمل الضَّرر الأعلى؛ لدفع الضَّرر الأدنى، حتى لو كان في الحَجْر عليه دفع الضَّرر العام جاز: كالمفتي الماجن، والطَّبيب الجاهل، والمُكاري المُفلس؛ لعموم الضَّرر من الأوّل في الأَديان، ومن الثَّاني في الأَبدان، ومن الثَّالث في الأموال.
وأمَّا حديث مُعاذ - رضي الله عنه - قُلنا: إنّما باع ماله برضاه؛ لأنّ معاذاً - رضي الله عنه - لم يكن سَفيهاً، وكيف يُظنُّ به ذلك، وقد اختاره - صلى الله عليه وسلم - للقَضاء وفَصْل الحُكم، وكذلك بيع عُمر - رضي الله عنه -، وقيل: كان بيعُ الدَّراهم بالدَّنانير، وأنّه جائز.
والحَجرُ عليه أبلغ عقوبةً من مَنْع المال، فلا يُقاس عليه.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن ابن عمر - رضي الله عنهم -: أنَّ رجلاً ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه يخدع في البيوع، فقال:
«إذا بايعت فقل لا خَلابة» في صحيح البخاري 3: 65
المجلد
العرض
37%
تسللي / 2817