أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحَجْر

ومنعُ المال عنه مُفيدٌ؛ لأنّ غالبَ السَّفه يكون في الهِبات والنَّفقات فيما لا مَصلحةَ فيها، وذلك إنّما يكون باليد.
وإذا حَجَر عليه القاضي ورُفِع إلى قاض آخر فأَبْطَلَه جاز؛ لأنّ القَضاءَ الأَوَّل مختلفٌ فيه، ولا قَضاءَ في مختلفٍ فيه، فلو أَمْضاه الثَّاني، ثمّ رَفَعَ إلى ثالثٍ لا ينقضُه؛ لأنّ الثّاني قَضَى في مختلفٍ فيه فلا يُنْقَضُ.
ثم عند أبي يوسف - رضي الله عنه -: إن كان مُبذراً استَحقَّ الحجرَ، فيَنْفُذُ تصرُّفُه ما لم يَحْجُرْ عليه القاضي، فإذا صَلَح (¬1) لا يَنْطَلِقُ إلا بإطلاقِه.
وقال محمَّدٌ - رضي الله عنه -: تبذيرُه يَحْجُرُه وإصلاحُه يُطْلِقُه نَظَراً إلى المُوجِب وزَواله.
ولأبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّه فصلٌ مجتهدٌ فيه فلا بُدّ من القَضاء ليترجَّح به.
(ثمّ) عند أبي حَنيفة - رضي الله عنه - (إذا بلغ غيرَ رشيد لا يُسلَّم إليه ماله)؛ لعدم شرطه، وهو إيناسُ الرُّشد بالنَّصّ، (فإذا بَلَغَ خمساً وعشرين سَنةً سُلِّم إليه مالُه، وإن لم يُؤنس رشدُه، وإن تَصَرَّفَ فيه قبل ذلك نَفَذَ).
¬__________
(¬1) أي زال السَّفَه عنه، وهذا زواله عند أبي يوسف - رضي الله عنه - يكون بإطلاق من القاضي، فكما لا ينحجر إلا بحجره، لا ينطلق إلا بإطلاقه، وعند محمد - رضي الله عنه -: زوال الحجر على السَّفيه بظهور رشدِه؛ لأنّ الحجر كان بسفهه، فانطلاقه يكون بضدِّه، وهو رشده، كما في البدائع7: 173.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 2817