أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحَجْر

وقالا: لا يُدْفَعُ إليه مالُه حتى يؤنسَ رُشْدُه بالنَّصِّ، ولا يجوز تَصَرُّفُهُ فيه؛ لأنّ علّةَ المنع السَّفه، فيبقى ببقائِه.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - قوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ} [النساء: 6]، وهذا إشارةٌ إلى أنّه لا يمنع عنه إذا كبر.
وقدَّره أبو حنيفة - رضي الله عنه - بهذه المدّة؛ لأنّ الغالبَ إيناسُ الرُّشد فيها، ألا ترى أنّه يصلح أن يكون جَداً، وعن عُمر - رضي الله عنه - أنّه قال: «ينتهي لُبُّ الرَّجل إلى خمس وعشرين سنة»، وفَسَّر الأَشد بذلك في قوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام: 152]، وتصرّفُه قَبْل ذلك نافذٌ؛ لأنّ المنعَ عنه للتَّأديب لا للحَجْر، فلهذا نَفَذَ تصرُّفُه فيه.
ثمّ نُفَرِّعُ المسائل على قولهما فنقول:
إذا حَجَرَ القاضي عليه صار في حُكِم الصَّبيِّ، إلاّ في أشياء، فإنّها تصحُّ منه كالعاقل، وهي: النِّكاحُ، والطَّلاقُ، والعِتاقُ، والاستيلادُ، والتَّدبيرُ، والوَصِيَّةُ، مثل وصايا النَّاس، والإقرارُ بالحُدُود والقِصاص؛ لأنّه من أهل التَّصرُّفات؛ لكونه مُخاطباً.
أمّا النِّكاح، فهو من الحوائج الأَصلية، ويلزمُ بمثل مَهْر المِثْل؛ لأنّه لا غَبْنَ فيه، ويَبْطُلُ ما زاد عليه؛ لأنّه تصرُّف في المال، وصار كالمريض المديون.
وإن كانت المرأة سفيهةً فزوَّجت نفسَها من كفءٍ بأقلَّ من مهر المِثْل جاز، فإن كان أَقلَّ بما لا يَتَغابن فيه النَّاس، ولم يَدْخُل بها، يُقال للزَّوج: إمّا أن
المجلد
العرض
38%
تسللي / 2817