أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحَجْر

وأمّا الوَصيّة؛ فالقياسُ أن لا تصحّ؛ لأنّها تبرّعٌ وهبةٌ، لكنّا استحسنا ذلك إذا كانت مثل وَصايا النّاس؛ لأنّها قربةٌ يُتقرَّب بها إلى الله تعالى، وهو محتاجٌ إليها سيما في هذه الحالة.
وأمّا الإقرارُ بالحدودِ والقِصاص؛ فلأنّ الحجرَ عن التَّصرُّف في المال لا غير، وهو عاقلٌ بالغٌ، فيصح إقرارُه فيما لا حَجْرَ عليه فيه.
ويَلزمُه حقوق الله تعالى من الزَّكاة والكَفّارات والحجَّ؛ لأنّه مخاطبٌ، ولا حَجْرَ عن حقوقِ اللهِ تعالى، فتُخْرَجُ عنه الزَّكاة بمحضر من القاضي أو أَمينه احترازاً من أن يَصْرفها في غير مصرفها.
وأمّا الكفّارات فما للصّوم فيه مدخلٌ، فيكفره بالصَّوم لا غير: كابنِ السَّبيل المُنْقَطِع عن ماله.
ولو أَعتق عن ظهارِهِ نَفَذَ العِتْق وسَعَى في قيمتِه، ولا يُجْزيه عن الظِّهار؛ لأنّه عتقٌ ببدل كالمريض المديون إذا أَعتق عن ظِهاره ثمّ مات يَسْعى العبد للغرماء ولا يُجْزيهِ.
وكذا سائر الكفَّارات.
ولو كَفَّرَ بالصَّوم ثمّ صَلَحَ قَبْلَ تمامه فعليه أن يُكفّر لزوال العَجْز.
وأمّا الحَجُّ فإنّ القاضي يُسلِّم النَّفقةَ إلى ثقةٍ في الحاجِّ يُنفقُها عليه، ولا يُمْنَعُ من عُمرةٍ واحدةٍ؛ لوجوبها عند بعض العلماء، ولا من القِران؛ لأنّه أفضلُ وأَثْوَبُ، ولأنّه لا يُمْنَعُ من كلِّ واحدةٍ منهما على الانفراد، فكذا على الاجتماع، وبل أولى؛ لأنّه أَفْضلُ.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 2817