أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحَجْر

وجه الاستحسان: أنّهما كجَنْسٍ واحدٍ نظراً إلى الثَّمنيّة والماليّة وعدم التَّعيين، بخلافِ العُروض؛ لأنّها مُباينةٌ للدُّيون من كلِّ وجهٍ، والغَرَضُ يَتَعَلَّقُ بعين العُرُوض دون الأَثمان فافترقا.
(ولا يَبيعُ العُرُوض ولا العَقار)؛ لأنّه حَجْرٌ عليه، وهو تُجارةٌ لا عن تَراضٍ.
(وقالا: يَبيعُ، وعليه الفَتْوى) (¬1).
وقال أبو يوسف ومُحمَّد - رضي الله عنهم -: إذا طَلَبَ غُرماء المُفْلِس الحجرَ عليه حَجَرَ القاضي عليه، ومَنَعَه من التَّصرُّفاتِ والإقرارِ، حتى لا يَضُرَّ بالغُرماء نظراً لهم؛ لأنّه ربّما أَلْجَأ ماله، فيَفُوتُ حقُّهم.
ولا يُمنعُ من البَيْع بمثل الثَّمن؛ لأنّه لا يُبْطِلُ حقَّ الغُرماء (¬2).
ويبيعُ ماله إن امتنعَ المَديونُ من بيعِه، وقَسَمَه بين الغُرماء بالحصص (¬3)؛ لأنّ إيفاءَ الدَّين مستحقٌّ عليه، فيَسْتَحِقُّ عليه البَيْع لإيفائه، فإذا امتنع باع القاضي عليه نيابةً كالجَبِّ والعُنّة (¬4).
¬__________
(¬1) وعليه الفتوى، كذا في «خزانة المفتين»، كما في الهندية5: 62.
(¬2) والمنع لحقّهم، فلا يمنع منه، كما في عمدة الرعاية 7: 105.
(¬3) فعن ابن كعب بن مالك - رضي الله عنه -، قال: «كان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - شاباً جميلاً سمحاً من خير شباب قومه، لا يسأل شيئاً إلا أعطاه، حتى دان عليه دينٌ أغلق ماله، فكلّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكلّم غرماءه ففعل، فلم يضعوا له شيئاً، فلو ترك لأحد بكلام أحد لترك لمعاذ - رضي الله عنه - بكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فدعاه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يبرح أن باعَ مالَه وقسمه بين غرمائه، قال: فقام معاذ - رضي الله عنه - ولا مال له» في السنن الكبرى للبيهقي 6: 80، ودلائل النبوة 6: 4، والمعجم الكبير 20: 32، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ر6700: «رواه الطبراني في الكبير مرسلاً ورجاله رجال الصحيح».
وعن شريح - رضي الله عنه -: «أنَّه كان إذا فلس رجلاً قسَّم ما بقي بين غرمائه» في مصنف ابن أبي شيبة 4: 536.
(¬4) أي فإن القاضي ينوب عنه في بيع ماله كما ينوب عن المجبوب ـ وهو مقطوع الذكر ـ والعنين ـ وهو ما لا يستطيع الوصول للنساء مع وجود الآلة ـ في التفريق بينه وبين امرأته.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 2817