أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المأذون

وفائدتُه: اهتداءُ الصَّبيِّ والعَبْد إلى إصدارِ التَّصرُّفاتِ واكتسابِ الأَمْوال واستجلابِ الأَرباحِ، وقد نَدَبَ اللهُ تعالى إلى ذلك بقوله: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى} [النساء: 6]: أي اختبروهم بشيءٍ تَدْفَعونَه إليهم ليَتَصرَّفوا فيه، فتَنْظروا في تصرُّفهم، والدَّليل على جوازه ما روي «أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يجيب دعوةَ المملوك» (¬1)، ولا يجوز إجابة دعوة المحجور عليه، فدلَّ على جَواز الإذن، وعليه الإجماع.
ثمّ العبدُ بالإذن يصيرُ كالأَحرار في التَّصرُّفات؛ لأنّه كان مالكاً للتَّصرُّفات بأَهليتِه بأصل الفطرة، باعتبار عقله ونطقه الذي هو ملاك التَّكليف، والحجر عليه إنّما كان لحقِّ المولى لاحتمال لحوق الضَّرر به بتعلُّق الدَّين برقبتِه أو بكسبِه، وكلُّ ذلك ملك المولى، فإذا أَذِن له فقد رضي بتصرُّفِهِ فيتصرّفُ باعتبار مالكيتِهِ الأَصلية، ولهذا قُلنا: إنّه لا يتوقَّتُ؛ لأنّ الإسقاطاتَ لا تتوقَّت حتى لو أَذِن له يوماً أو شهراً كان مأذوناً مُطلقاً ما لم ينهه.
¬__________
(¬1) فعن أنس - رضي الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يعود المريض، ويشيع الجنازة، ويجيب دعوة المملوك، ويَركب الحمار، وكان يوم قريظة، والنضير على حمار، ويوم خيبر على حمار مخطوم برسن من ليف، وتحته إكاف من ليف» في سنن ابن ماجة2: 1398، والمستدرك2: 506، وصححه، ومسند البزار14: 83، ومسند ابن الجعد1: 133، ومسند الطيالسي3: 606.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعتقل الشَّاة، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير» في المعجم الكبير12: 67، وشعب الإيمان10: 486.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 2817