أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المأذون

قال: (ويَأَذن لرقيقِه في التِّجارة)؛ لأنّه نوعٌ تجارةٍ، والأُصلُ أنّ كلَّ مَن له ولاية التِّجارة يصحُّ إذنُه للعبد فيها كالمكاتب والمأذون والمضارب والأب والجدّ والقاضي وشريكي المفاوضة والعنان والوصيّ، ولا يجوز ذلك للأمِّ والأخ والعمّ؛ لأنّه ليس لهم ولايةُ التِّجارة.
قال: (وما يلزمُه من الدُّيون بسبب الإذن متعلِّقٌ برقبتِهِ يُباع فيه، إلا أن يفديه المولى)؛ لأنّ المولى رَضِي بذلك، فإنّه لو لم يَتَعَلَّقُ برقبتِه كان تَصرُّفه نَفْعاً محضاً، فلا حاجة إلى الإذن.
وإنّما شُرط إذن المولى؛ ليصير راضياً بهذا الضَّرر، ولأنَّ سببَ هذا الدَّين التِّجارة، وهي بإذنه؛ ولأنّ تعلُّقَ الدَّين برقبتِه ممَّا يدعو إلى معاملتِهِ، وأنّه يصلحُ مقصوداً للمولى، فيَنْعَدِمُ الضَّرر في حقِّه، إلا أنّه يَبدأ بكسبِه؛ لأنّه أهون.
(فإن لم يفِ بالدُّيون، فإن فَداه المولى بديونِ الغُرماء انقطع حقُّهم عنه، وإلا يُباع ويُقسمُ ثمنُه بين الغُرماءِ بالحِصَص)؛ لتعلق حقِّهم به: كتعلُّقِها بالتَّركة.
(فإن بقي شيءٌ طُولب به بعد الحُريةِ)؛ لأنّ الدين ثبتَ عليه، ولم تفِ به الرَّقبة، فيبقى عليه إلى وقتِ القُدْرة، وهو ما بعد الحُرية.
قال: (وإن حَجَرَ المولى عليه لم يَنْحَجِرْ حتى يعلمْ أهلُ سُوقة أو أكثرُهم بذلك)؛ لأنّهم إذا لم يعلموا يُبايعونه بناءً على ما عَرفوه من الإذن، فلو انحجر
المجلد
العرض
38%
تسللي / 2817