أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الإكراه

اختيارُه مع بقاءِ أصل القَصْد؛ لأنّه طَلَبَ منه أحد الأمرين فاختارَ أحدَهما، فإذا فعلَ برضاه لا يكون مُكرَهاً.
(و) لا بُدّ من (امتناعِهِ من الفِعْل قَبْلَ الإكراه)؛ لأنّ الإكراهَ لا يَتَحقَّقَ إلّا على فعلٍ يمتنعُ عنه المكرَه، أمّا إذا كان يفعلُهُ فلا إكراه.
ويكون الامتناعُ (لحقّه) كبيع مالِه والشِّراء وإعتاق عبده ونحو ذلك، (أو لحقِّ آدميِّ): كإتلافِ مال الغير ونحوه، (أو لحقِّ الشَّرع): كالقتلِ والزِّنا وشرب الخَمْر ونحوها؛ لأنّ الامتناعَ لا يكون إلا لأحدِ هذه الأشياء.
(و) لا بُدّ (أن يكون المكرَه به مُتلِفاً نَفْساً أو عُضْواً): كالقتل والقَطع (أو موجباً غَمّاً يَنْعَدِمُ به الرِّضا): كالحَبْس والضَّرب، وأحكامُه تختلفُ باختلاف هذه الأشياء، فتارةً يَلْزَمُه الإقدامُ على ما أُكره عليه، وتارةً يُباح له، وتارةً يُرخص، وتارةً يَحرم على ما نبيّنُه إن شاء الله تعالى.
قال: (فلو أُكره على بيعٍ أو شراءٍ أو إجارةٍ أو إقرارٍ بقتلٍ أو ضَرْبٍ شديدٍ أو حبسٍ، ففعل ثمّ زال الإكراه، فإن شاء أَمضاه، وإن شاء فسَخَه)؛ لأنّ الملكَ يثبتُ بالعقدِ لصدوره من أهلِه في محلِّه، إلا أنّه فَقَدَ شرط الحلّ وهو التَّراضي، فصار كغيره من الشُّروط الُمفسدة، حتى لو تَصرَّفَ فيه تَصرُّفاً لا يَقبلُ النَّقض كالعتق ونحوه ينفذُ وتلزمُه القيمة.
وإن أجازه جاز؛ لوجود التَّراضي، بخلاف البيع الفاسد؛ لأنّ الفَسادَ لحقّ الشَّرع يجوز بإجازتهما.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 2817