أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الإكراه

ولا ينقطعُ حَقُّ الاسترداد ههنا، وإن تداولته الأيدي، بخلاف البيع الفاسد؛ لأنّ الفسادَ لحقِّ الشَّرع، وقد تعلَّق بالبيع الثَّاني حقُّ العبد، وهنا أيضاً الرَّدُّ حقُّ العبد، وهما سواء.
ولو أُكره بضربِ سوطٍ، أو حبس يوم، أو قيدِ يوم لا يكون إكراهاً؛ لأنّه لا يُبالي به عادةً، إلا إذا كان ذا منصبٍ يَسْتَضِرُّ به، فيكون إكراهاً في حقِّه لزوال الرّضى.
وأَمّا الإقرارُ فليس بسببٍ، لكن جُعل حجّةً لرجحان جانب الصِّدق، وعند الإكراه يَتَرجَّحُ جانبُ الكذب؛ لدفع الضَّرر.
(وإن قَبَضَ العِوَضَ طَوْعاً، فهو إجازةٌ)؛ لأنّه دليلُ الرِّضا كالبَيْع الموقوف، (وإن قَبَضَه مُكرَهاً فليس بإجازةٍ، ويردُّه إن كان قائماً، فإن هَلَكَ المَبيعُ في يدِ المُشتري، وهو غيرُ مُكْرَهٍ، فعليه قيمتُهُ)؛ لأنّه بيعٌ فاسد، والمقبوضُ فيه مَضمونٌ بالقيمةِ.
(وللمكرَه أن يُضمِّن المكرِه)؛ لأنّه كالآلةِ له، فكأنّه هو الذي دَفَعَه إلى المشتري، فصار كغاصِب الغاصب، فإن ضمِن المُكرِه رَجَعَ على المُشتري؛ لأنّه صار كالبائع، وإن ضَمِن المشتري نَفَذَ كلُّ بيعٍ حَصَلَ بعد الإكراه؛ لأنّه مَلَكَه بالضَّمان، والمَضمونات تُملك بأداء الضَّمان مُستنداً إلى وقتِ القَبْضِ عندنا على ما عُرفَ.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 2817