أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الإكراه

شيءَ عليه إن لم يَدْخُل بها؛ لأنّ الفرقةَ جاءت من قبلها، حيث لم تَرْضَ بالمُسمَّى.
وإن دَخَلَ بها وهي مكرهةٌ، فلها مهرُ مثلِها حيث لم ترضَ بالمُسمَّى، وإن كانت طائعةً، فهو رضى بالمُسمَّى، ويَبْقَى الاعتراض للأَولياء عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - على ما عُرف.
قال: (فإن أُكره على شُرْب الخَمر أو أكل الميتة أو على الكُفْر أو إتلافِ مال مسلمٍ أو ذميٍّ بالحبس أو الضَّرْب، فليس بمُكْرَهٍ).
والأصلُ في هذا أنّ شربَ الخَمر وأكلَ الميتة ومالَ الغير مباحٌ في حالة المخمصة، وهو خوفُ فوت النَّفس، قال الله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173]، فإذا أُكره على ذلك بالضَّرب والَحبْس لا يسعه ذلك؛ لأنّه ليس في معناه، وإذا لم يُبَح بهذا النَّوع من الإكراه لا يُباح الكُفْر؛ لأنّه أعظمُ جريمةً، وأشدُّ حرمةً، وأقبح من هذه الأشياء؛ لأنّ حرمتَها بالسَّمع، وحرمةَ الكفر به وبالعَقل.
(وإن أكرهه بإتلافِ نفسِهِ وَسِعَه أن يَفْعَلَ).
أمّا شربُ الخَمْر وأكلُ الخنزير والميتة؛ فلما تلونا من النصّ.
ووجهه: أنّ حالةَ الضَّرورة صارت مُستثناةً من الحرمة، فكانت الميتةُ والخمرُ حالةَ الضّرورة كالخبزِ والماءِ في غيرِ حالةِ الضَّرورة، فلو لم يفعل حتى قُتِل، وهو يعلمُ بالإباحة أثم كما في حالة المَخمصة؛ ولأنّ الحرمة لما زالت
المجلد
العرض
38%
تسللي / 2817