تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الإكراه
بقوله تعالى: {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ}، صار كالممتنع عن الطَّعام والشَّراب حتى مات فيأثم.
وأمّا إتلافُ مال الغير، فكذلك يُباح حالةَ المَخْمَصة فزال الإثم، والضَّمانُ على مَن أَكرهه؛ لما مَرّ.
وكذلك لو تَوَّعدوه بضربٍ يَخافُ منه على نفسِهِ أو بقطع عضوٍ منه ولو أنملةً؛ لأنّ حرمةَ الأعضاءِ كحرمةِ النَّفْس، ألا تَرى أنّه كما لا يُباح له القَتْل حالةَ المَخْمَصة لا يُباح له قَطْعُ العَضْو.
ولو خوَّفوه بالجُوع لا يفعل حتى يجوع جوعاً يخاف منه التَّلفَ، فيصير المضطر.
وأمّا الكُفر، فإنّه يسعُه أن يأتي به وقلبُه مطمئنٌ بالإيمان؛ لما رُوِي أنّ عمارَ بنَ ياسر - رضي الله عنه -: «أكرهه المشركون على الكفر، فأعطاهم بلسانه ما أرادوا، ثمّ جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يَبْكي، فقال له: ما وراءك؟ فقال: شرٌّ، نلت منك، فقال: كيف وَجَدَت قَلْبَك؟ قال: مطمئناً بالإيمان، فجَعَلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ عينيه ويقول: ما لك، إن عادوا فعد» (¬1)، ونَزَلَ قوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: 106].
¬__________
(¬1) فعن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - عن أبيه، قال: (أخذ المشركون عمار بن ياسر - رضي الله عنه - فلم يتركوه حتى سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر آلهتهم بخير، ثمّ تركوه، فلَمَّا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالإيمان، قال: إن عادوا فعد) في المستدرك2: 289، وصحَّحه الحاكم، وسنن البيهقي الكبير8: 208.
وأمّا إتلافُ مال الغير، فكذلك يُباح حالةَ المَخْمَصة فزال الإثم، والضَّمانُ على مَن أَكرهه؛ لما مَرّ.
وكذلك لو تَوَّعدوه بضربٍ يَخافُ منه على نفسِهِ أو بقطع عضوٍ منه ولو أنملةً؛ لأنّ حرمةَ الأعضاءِ كحرمةِ النَّفْس، ألا تَرى أنّه كما لا يُباح له القَتْل حالةَ المَخْمَصة لا يُباح له قَطْعُ العَضْو.
ولو خوَّفوه بالجُوع لا يفعل حتى يجوع جوعاً يخاف منه التَّلفَ، فيصير المضطر.
وأمّا الكُفر، فإنّه يسعُه أن يأتي به وقلبُه مطمئنٌ بالإيمان؛ لما رُوِي أنّ عمارَ بنَ ياسر - رضي الله عنه -: «أكرهه المشركون على الكفر، فأعطاهم بلسانه ما أرادوا، ثمّ جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يَبْكي، فقال له: ما وراءك؟ فقال: شرٌّ، نلت منك، فقال: كيف وَجَدَت قَلْبَك؟ قال: مطمئناً بالإيمان، فجَعَلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ عينيه ويقول: ما لك، إن عادوا فعد» (¬1)، ونَزَلَ قوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: 106].
¬__________
(¬1) فعن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - عن أبيه، قال: (أخذ المشركون عمار بن ياسر - رضي الله عنه - فلم يتركوه حتى سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر آلهتهم بخير، ثمّ تركوه، فلَمَّا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالإيمان، قال: إن عادوا فعد) في المستدرك2: 289، وصحَّحه الحاكم، وسنن البيهقي الكبير8: 208.