أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الإكراه

وفيه دليل الكتاب والسُّنة، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن عادوا فعد»، والأثر فعل عمار - رضي الله عنه -.
(وإن صَبَرَ حتى قُتِل كان مأجوراً) (¬1)، وهو العزيمةُ، فإن خُبيب بن عَدي الأنصاري - رضي الله عنه - صَبَرَ حتى قُتل، وسمّاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «سيد الشَّهداء» (¬2)، وقال: «هو رفيقي في الجنَّة»، ولأنّه بذلَ مُهْجتَه وجادَ بروحِه تعظيماً لله تعالى وإعلاءً لكلمتِهِ؛ لئلا يأتي بكلمةِ الكفر، فكان شهيداً كمَن بارزَ بين الصَّفين مع علمِه أنّه يُقتل، فإنّه يكون شَهيداً.
ومن هذا القَبيل سَبُّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وترك الصَّلوات الخَمْس، وكلُّ ما ثَبَتَت فرضيَّتُه بالكتاب.
¬__________
(¬1) وعبارة القدوري والخلاصة: وإن صَبَر حتى قُتِل ولم يُظهر الكفر كان مأجوراً؛ لأنه مكره قصد بذلك اعزازاً بالدين، والتشدّد في ذات الله تعالى مثاباً، وقال الله تعالى: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ... } الآية.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة قتل خُبيب - رضي الله عنه -: «فقتله ابن الحارث، فكان خبيب هو سَنَّ الركعتين لكل امرئ مسلم قُتِل صبراً، فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه خبرهم، وما أُصيبوا، وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قُتِل، ليؤتوا بشيء منه يُعْرف، وكان قد قَتَلَ رجلاً من عظمائهم يوم بدر، فبعث على عاصم مثل الظُّلة من الدَّبْر، فحمتُه من رسولهم، فلم يقدروا على أن يقطع من لحمه شيئاً» في صحيح البخاري4: 67، وأمّا قوله: وسماه سيد الشهداء، وكذا قوله: هو رفيقي بالجنة، فقال المخرجون: لم نره، كما في الإخبار2: 229.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 2817