أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الإكراه

ولو أُكره الذَّميُّ على الإسلامِ صحَّ إسلامُه، كما لو قُوتل الحربيُّ على الإسلام فأَسْلَم، فإنّه يَصِحُّ بالإجماع، قال الله تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [آل عمران: 83]، سَمَّى المُكْرَه على الإسلام مُسلماً، فإن رَجَعَ الذِّميّ لا يُقتل لكنه يُحْبَسُ حتى يُسْلِم؛ لأنّه وَقَعَ الشَّكّ في اعتقادِه، فاحتمَل أنّه صحيحٌ، فيُقْتَلُ بالرِّدّة، ويحتملُ أنّه غيرُ معتقدٍ، فيكون ذميّاً فلا يُقتلُ، إلا أنّا رجَّحنا جانبَ الوجودِ حالة الإسلام تصحيحاً لإسلامه؛ لترجيح الإسلام على الكُفْر.
قال: (ولو أُكره بالقَتل على القَتل لم يفعل ويصبر حتى يقتل)، وكذا قطع العضو، وسبّ المسلم وأذاه، وضَرْبَ الوالدين ضَرْباً مبرحاً؛ لأنّ الظَّلم حرامٌ شرعاً وعقلاً، لا يُستباح بحالٍ، ولا بوجهٍ ما، وكذا قَتْلُ المسلم البريء لا يُباح بوجهٍ ما.
(فإن قَتَل أثم)؛ لقيام الحرمةِ.
(والقِصاص على المكرِه)؛ لأنّه آلةٌ له فيما يَصلُحُ أن يكون آلة، وهو القَتلُ، ولا يصلحُ أن يكون آلةً في الإثم؛ لأنّه بالجنايةِ على الدَّين، وأنّه حرامٌ، فلا يُباح إلا من جهةِ صاحبِ الحقّ.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا قصاص على واحدٍ منهما؛ لأن القِصاص يندرئ بالشُّبهات، وقد تحقَّقت الشُّبهةُ في حقِّ كلِّ واحدٍ منهما، أمّا المُكرَه فهو محمولٌ عليه، وأمّا المكرِه فلعدم المباشرة.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 2817