تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الدّعوى
وقيل: المدَّعي: مَن لا يَستحقُّ إلا بحُجّةٍ كالخارج، والمدَّعَى عليه: مَن يستحقُّ بقولِهِ من غيرِ حُجّةٍ كذِي اليد.
وقيل: المُدَّعي: مَن يُضيفُ ما عند غيره إلى نفسِهِ، والمدَّعَى عليه: ما يُضيفُ ما عنده إلى نفسِهِ.
وجميعُ العبارات مُتقاربة، وينبغي أن يحقّق ذلك، ويُعْرَفُ بالمعنى لا بالصُّورة، فإنّ المودَع إذا ادّعى إيصالَ الوَديعة، فإنّه مُدَّع صُورةً مُنْكرٌ معنى، حتى لو تَرَكَ لا يُتْركُ.
والفَقيهُ إذا أَمْعنَ النَّظرَ وأَنْعمَ الفِكْرَ ظَهَرَ له ذلك بتوفيق الله (¬1).
ولا يَصِحُّ الدَّعوى إلا في مجلسِ القَضاء على خَصْمٍ حاضرٍ.
اعلم أنَّ الدَّعوى إذا صَحَّت عند القاضي أَوْجَبَت على الخَصْم الحُضور إلى مجلس القاضي، قال تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا
¬__________
(¬1) في الهداية8: 154: «معرفة الفرق بينهما من أهم ما يبتنى عليه مسائل الدعوى، وقد اختلفت عبارات المشايخ، فمنها ما قال في الكتاب وهو حدٌّ تام صحيح، وقيل: المدعي مَن لا يستحق إلا بحجة كالخارج، والمُدَّعى عليه مَن يكون مستحقاً بقوله من غير حجّة كذي اليد، وقيل: المدعي مَن يتمسك بغير الظاهر والمُدَّعى عليه من يتمسّك بالظاهر، وقال مُحمّد - رضي الله عنه - في الأصل: المُدَّعى عليه هو المنكر، وهذا صحيح، لكنَّ الشأن في معرفته والترجيح بالفقه عند الحذّاق من أصحابنا؛ لأنَّ الاعتبار للمعاني دون الصور, فإنَّ المودَع إذا قال: رددت الوديعة، فالقول له مع اليمين، وإن كان مُدّعياً للردّ صورة؛ لأنَّه ينكر الضّمان».
وقيل: المُدَّعي: مَن يُضيفُ ما عند غيره إلى نفسِهِ، والمدَّعَى عليه: ما يُضيفُ ما عنده إلى نفسِهِ.
وجميعُ العبارات مُتقاربة، وينبغي أن يحقّق ذلك، ويُعْرَفُ بالمعنى لا بالصُّورة، فإنّ المودَع إذا ادّعى إيصالَ الوَديعة، فإنّه مُدَّع صُورةً مُنْكرٌ معنى، حتى لو تَرَكَ لا يُتْركُ.
والفَقيهُ إذا أَمْعنَ النَّظرَ وأَنْعمَ الفِكْرَ ظَهَرَ له ذلك بتوفيق الله (¬1).
ولا يَصِحُّ الدَّعوى إلا في مجلسِ القَضاء على خَصْمٍ حاضرٍ.
اعلم أنَّ الدَّعوى إذا صَحَّت عند القاضي أَوْجَبَت على الخَصْم الحُضور إلى مجلس القاضي، قال تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا
¬__________
(¬1) في الهداية8: 154: «معرفة الفرق بينهما من أهم ما يبتنى عليه مسائل الدعوى، وقد اختلفت عبارات المشايخ، فمنها ما قال في الكتاب وهو حدٌّ تام صحيح، وقيل: المدعي مَن لا يستحق إلا بحجة كالخارج، والمُدَّعى عليه مَن يكون مستحقاً بقوله من غير حجّة كذي اليد، وقيل: المدعي مَن يتمسك بغير الظاهر والمُدَّعى عليه من يتمسّك بالظاهر، وقال مُحمّد - رضي الله عنه - في الأصل: المُدَّعى عليه هو المنكر، وهذا صحيح، لكنَّ الشأن في معرفته والترجيح بالفقه عند الحذّاق من أصحابنا؛ لأنَّ الاعتبار للمعاني دون الصور, فإنَّ المودَع إذا قال: رددت الوديعة، فالقول له مع اليمين، وإن كان مُدّعياً للردّ صورة؛ لأنَّه ينكر الضّمان».