أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الدّعوى

فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُون} [النور: 48] ذَمَّهم على ترك الحُضور، وهو الإعراض عن الإجابة.
وعن عليّ - رضي الله عنه -: «أنّ امرأةَ الوليد بن عُقْبة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَسْتَعْدي على زَوجها، فأَعداها، فقالت: أبى أن يجيء، فأَعطاها هَدَبةً من ثوبِه، فجاءت به» (¬1)؛ ولأنّ الحُكَّامَ يُحضرون النّاس بمجردِ الدَّعوى من لدنِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى يَوْمِنا هذا من غير نكير.
فإذا حَضَرَ وادَّعى عليه وَجَبَ عليه الجَواب بلا أو بنعم، حتى لو سَكَتَ كان إنكاراً، فيَسْمَعُ البَيِّنةَ عليه دفعاً للضَّرر عن المدِّعي، إلا أن يكون أَخَرَسَ.
قال: (ولا بُدَّ أن تكونَ الدَّعوى بشيءٍ معلومِ الجِنْس والقَدْر)؛ لأنّ الدَّعوى للإلزام، والقَضاءُ بالمَجْهول غيرُ ممكن.
وكذلك الشَّهادةُ بالمَجهول لا تُقْبَلُ.
¬__________
(¬1) فعن علي - رضي الله عنه -: «أنّ امرأةَ الوليد بن عُقْبة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إنّ الوليدَ يضربها، قال: قولي له: قد أجارني، قال عليّ: فلم تلبث إلا يسيراً حتى رجعت، فقالت: ما زادني إلا ضرباً، فأخذ هدبةً من ثوبه فدفعها إليها. وقال: قولي له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أجارني، فلم تلبث إلا يسيراً حتى رجعت، فقالت: ما زادني إلا ضربا. فرفع يديه وقال: اللهم عليك الوليد أثم بي مرّتين» في مسند أحمد2: 431، وفي مجمع الزوائد4: 332: «رواه عبد الله بن أحمد، والبَزار، وأبو يَعلى، ورجالُه ثقات».
المجلد
العرض
39%
تسللي / 2817