أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الدّعوى

قال: (وإلا يُسْتَحْلَفُ)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألك بيّنة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه» (¬1).
ولا بُدّ من طلبِ المدَّعِي استحلافه؛ لأنّها حقُّه بالإضافةِ إليه.
(فإن حَلَفَ انقطعت الخُصومة)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس لك غير ذلك» (¬2)، فيما روينا من الحديث.
قال: (إلا أن تقوم البَيِّنة)، فتُقْبَلُ، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اليمينُ الفاجرةُ أحقُّ أن تردّ من البَيِّنةِ العادلة» (¬3)؛ ولأنّ طَلَبَ اليَمين لا يدلُّ على عدمِ البَيِّنة؛ لاحتمال أنّها
¬__________
(¬1) سبقه تخريج حديث وائل - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه» في صحيح مسلم1: 123.
وعن عبد الله - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان، قال الأشعث: فيَّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فَقَدَّمْتُهُ إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألك بيّنة؟ قلت: لا، قال: فقال لليهودي: احلف، قال: قلت يا رسول الله: إذاً يحلف ويذهب بمالي، فأنزل الله - جل جلاله -: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} آل عمران: 77إلى آخر الآية» في صحيح البُخاري2: 948
(¬2) في تتمة حديث وائل - رضي الله عنه - السابق: «قال: يا رسول الله، إنَّ الرجلَ فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورّع من شيء، فقال: ليس لك منه إلا ذلك» في صحيح مسلم1: 123.
(¬3) في صحيح البخاري معلقاً3: 180: «وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض»، وقال طاوس وإبراهيم وشريح: «البينة العادلة أحقُّ من اليمين الفاجرة».
وعن شريح قال: «مَن ادَّعى قضائي فهو عليه حتى يأتي ببينة، الحقُّ أحقُّ من قضائي، الحقُّ أحقُّ من يمين فاجرة» في سنن البيهقي الكبير10: 307، ومسند ابن الجعد1: 317.
وذكر ابنُ حبيب في «الواضحة» بإسناد له عن عمر - رضي الله عنه - قال: «البيِّنة العادلة خير من اليمين الفاجرة»، كما في فتح الباري5: 288.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 2817