أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الدّعوى

هكذا فعله أبو يوسف - رضي الله عنه - مع وكيلِ الخليفة وأَلْزمه بالمال، وإن قال بعد النُّكول: أنا أحلف، إن كان قبل القَضاء حلَّفَه؛ لكونه مُختلفاً فيه، وإن كان بعد القَضاء لم يُحَلِّفْهُ؛ لأنّ النُّكول بمنزلة الإقرار، ولو أَقَرَّ ثمّ قال: أَحْلِفُ لا يُسْمَعُ منه، كذا هذا.
(ويثبتُ النُّكول بقوله: لا أَحلف)؛ لأنّه صريح فيه، (وبالسُّكوت)؛ لأنّه دلالةٌ عليه، وإلا يحلفُ (إلا أن يكون به خَرَسٌ أو طَرَشٌ)، فيُعْذَرَ.
قال: (ولا تُرَدُّ اليَمين على المُدَّعي)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «البيِّنةُ على المدَّعي،
واليَمين على المدَّعى عليه» (¬1)، جَعَلَ جنس اليمين على المدّعى عليه؛ لأنّه ذكره بالألف واللام، وذلك يَنْفي رَدَّها على المدّعي، ولأنّه قسمةٌ، والقِسمةُ تُنافي الشَّركة، فلا يكون للمَدَّعِي يمينٌ.
ويَلزمُ من هذا عدمُ جواز القضاء بالشّاهد واليَمين؛ لأنّ ما رَوينا يَنْفي أنّ يكون للمُدَّعِي يمينٌ معتبرة، فيبقى القضاءُ بشاهدٍ فردٍ، وأنّه خلاف الإجماع، وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الحَضْرمي: «ألك بَيِّنةٌ؟ قال: لا، قال: لك يمينُه ليس لك غير ذلك» (¬2)، ينفي الجَواز أيضاً؛ لأنّه غيرُ المشار إليه في الحديث.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه في أول كتاب الدعوى.
(¬2) سبقه تخريجه قبل أسطر.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 2817