أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الدّعوى

الخامس: ما رُوِي عن معمر قال: سمعت الزُّهْريَّ يقول: «القضاء بالشّاهد واليمين بدعة»، وأوّل مَن قضى به معاوية - رضي الله عنه - (¬1).
قال: (وإن قال: لي بيّنةٌ حاضرةٌ في المصر وطَلَبَ يمينَ خَصْمِه لم يُسْتَحلف) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: يُسْتَحلَفُ؛ لأنّ اليَمينَ حقُّه، فلا يبطل إلا بإقامة البَيِّنة لا بالقُدرة عليها، واعترافُه بالبَيِّنة لا يكون اعترافاً بسقوطِ اليَمين.
وله: قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «ألك بَيِّنةٌ؟ قال: لا، قال: فَلَكَ يمينُه» (¬2)، رَتَّبَ اليمينَ على عدم البيِّنة فلا يجب مع وجودِها، ولأنّا أَجْمعنا على أنّه لو قاَمت البَيِّنة سَقَطَتْ اليَمين، حتى لو قال المدَّعَى عليه: أنا أحلف لا يُلتفتُ إليه، وإذا كانت اليمين لا يثبتُ حكمها مع البَيِّنة، فإذا اعترف بالبَيِّنة وأنّه قادرٌ على إقامتِها فقد اعترفَ أنّه لا يَمينَ على المدَّعَى عليه.
قال: (ويَأخُذُ منه كَفيلاً بنفسِهِ ثلاثةَ أَيّام)، ويُجيبُه القاضي إلى ذلك استحساناً؛ لاحتمال أنّه يَغيب قَبْلَ إقامةِ البَيِّنةِ.
¬__________
(¬1) صحّ عن الزُّهري، قال: «هي بدعةٌ وأوّل مَن قضى بها معاوية» في ابن أبي شيبة، وهذا السند على شرط مسلم، وفى مصنف عبد الرزاق عن معمر سألت الزهري عن اليمين مع الشاهد فقال: هذا شئ أحدثه الناس لا بُدّ من شاهدين، كما في الجوهر النقي10: 175.
(¬2) سبق تخريجه قبل صفحات.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 2817