اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الدّعوى

رَدَّه؛ لأنّه قد يَغْصِبُهُ ثمّ يَمْلِكُهُ ببيع أو هبةٍ، وإن كانت هالكةً يُسْتَحْلَفُ على قيمتِها.
وقيل: يحلفُ على الثَّوبِ والقيمةِ جميعاً.
والنَّوع الثَّاني من الأفعال الحِسيّة: أن يدَّعي على غيره أنّه وضعَ على حائطه خشبةً، أو بَنَى عليه، أو أَجْرَى ميزاباً على سَطْحِهِ، أو في داره، أو رَمَى تُراباً في أرضِهِ، أو شَقَّ في أرضِهِ نَهَراً، فإنّه يحلف على السَّبب: باللهِ ما فعلتُ كذا؛ لأنّ هذه الأشياء لا تَرْتَفِعُ.
ومثله: إذا ادّعى العَبْدُ المسلمُ على مولاه العتقَ يُحَلَّفُ على السَّبب؛ لأنّه لا يَرْتَفِعُ، وفي الأمةِ والعبدِ الكافرِ يُحَلِّفُهُ على الحاصل؛ لأنّ الرّقَّ يَتَكَرَّر على الأمة بالرِّدّة واللَّحاق، وعلى العبدِ الكافر بنقض العَهْد واللَّحاق، ولا كذلك المُسلم.
ويُحَلِّفُهُ في الدَّين: بالله ما له عَلَيك من الدَّين والقَرْض قليلٌ ولا كثيرٌ؛ لاحتمال أنّه أدّى البعضَ، أو أبرأه منه، فلا يحنث في يمينه على الجميع.
ومَن افْتَدَى يمينَه من خصمِهِ بمال صالحه عليه جاز، وسَقَطَ حَقُّه في الاستحلاف أصلاً، وقد روي أن عثمان - رضي الله عنه - افتدى يمينه، وقال: «أخاف أن يصيب النَّاس بلاء فيقولوا: هذا بيمين عثمان» (¬1).
¬__________
(¬1) فعن الشافعي قال: «وبلغني أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: حلف على المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل، وأن عثمان - رضي الله عنه -، ردت عليه اليمين على المنبر فاتقاها وافتدى منها، وقال: أخاف أن يوافق قدر بلاء فيقال: بيمينه» في السنن الكبير للبيهقي10: 297، ومعرفة السنن 14: 300.
وعن أبي قلابة: «أن عمر بن عبد العزيز سأله عنه القسامة فذكر الحديث وفيه: قصة القتيل من هذيل، قال: فأقسم تسعة وأربعون رجلاً، وفَدَى رجلٌ واحدٌ منهم بيميه بألف درهم» في صحيح البخاري9: 9.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 2817