اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الدّعوى

قال مُحمَّدٌ - رضي الله عنه -: يُقْضَى للخارج؛ لأنّه أَمْكَنَ العَمَلُ بالبَيِّنتين بأن باعَه الخارج وقَبَضَ، ثمَّ باعه ذو اليَد ولم يَقْبِضْ، ولا ينعكس؛ لعدم جَواز البَيْع قبل القَبْض وإن كان عقاراً عنده، والعَمَلُ بالبيّنتين واجبٌ ما أمكن؛ لأنّ البَيِّنةَ من الدَّلائل الشَّرعيّة.
وإن ذَكرَت البيّنتان القبضَ عُمِل بهما ويكون لذي اليد، ويُجعل كأنّه مَن باع من الخارج وقبضها الخارج، ثمّ باعَها من ذي اليَد وقبضها ذو اليَد عملاً بالبَيِّنتين.
ولهما: أنّ شِراءَ كلِّ واحدٍ من الآخر اعترافٌ بكون الملك له، فكأنَّ البيِّنتين قامَتا على الاعترافين، وإنّه موجِبٌ للتَّهاترُ؛ لأنّه لا يُتصوَّر أن يكون كلُّ واحدٍ بائعاً ومُشترياً في حالةٍ واحدةٍ، ولا دلالَة على السَّبق ولا تَرْجيحَ، فيَتَعَذَّرُ القَضاء أصلاً.
ثمّ هذا شَيءٌ بَناه على أَصلِه، فإنّ عندهما يجوز بيعُ العَقار قَبْلَ القَبْض، فجازَ أن يكون الخارجُ اشتراه أَوَّلاً ثمَّ باعَه قَبْلَ القَبْض لذي اليَد، فيكون لذي اليد ومع الاحتمال لا يَثْبُتُ الملك.
وإن وَقَّتا، فإن كان الخارجُ أوّلاً قَضَى بهما ويكون لذي اليَد، وإن كان ذو اليَد أوَّلاً قَضَى بهما أيضاً، والملك للخارج بالإجماع.
قال: (وإن ادَّعيا نكاحَ امرأةٍ وأَقاما البيِّنة لم يَقْض لواحدٍ منهما)؛ لتَعذُّر الاشتراك في النِّكاح ويرجع إلى تصديقِها، فمَن صَدَّقَته كان زوجُها؛ لأنّ
المجلد
العرض
40%
تسللي / 2817