اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الدّعوى

(وإن أقاما البَيِّنة، فالمُثْبِتةُ للزِّيادة أَوْلى)؛ لأنّ البَيِّنات للإثباتِ، فَمَهما
كانت أكثرُ إثباتاً كانت أَقْوى، فتترجَّح على الأُخرى.
وإن كان الاختلافُ في الثَّمن والمبيع جميعاً، فبيِّنةُ البائع في الثَّمن أَوْلى؛ لأنّها أكثرُ إثباتاً، وبَيِّنةُ المُشتري في المَبيع أَوْلى؛ لأَنَّها أكثرُ إثباتاً.
(فإن لم تكن لهما بيِّنةٌ يُقال للبائع: إمّا أن تُسلِّم ما ادَّعاه المُشتري من البَيْع وإلا فسخنا البَيْع، ويُقال للمُشتري: إمّا أن تُسلِّم ما ادّعاه البائع من الثَّمن، وإلا فسخنا البَيْع)؛ لأنّهما قد لا يَخْتاران الفَسْخ، فإذا عَلِما بذلك تَراضيا، فتَرْتَفِعُ المُنازعة، وهو المقصود.
(فإن لم يَتَراضيا يَتَحالفان ويُفْسَخُ البَيْع)، ويُحلِّف الحاكمُ كلَّ واحدٍ منهما على دَعْوَى صاحبه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف المتبايعان والسِّلْعةُ قائمةٌ تحالفا وترادّا» (¬1)، فيَحْلِفُ البائعُ: بالله ما باعه بألفٍ كما يَدَّعيه المُشتري،
¬__________
(¬1) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنَّما عند الحاكم من حديث محمّد بن الأشعث أنَّ ابن مسعود - رضي الله عنه - باعَ لأشعث رقيقاً بعشرينَ ألف درهم، فأرسل في ثمنهم، فقال: إنَّما أخذتهم بعشرة الآف، فقال عبد الله: إنّ شئت حدّثتك بحديثٍ سمعته من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، سمعته يقول: «إذا اختلفَ المتبايعان ليس بينهما بيّنة، فالقول ما يقولُ ربّ السلعة، أو يتتاركان»، قال الحاكم: صحيح، وأعلّ بالانقطاع بين محمّد وابن مسعود - رضي الله عنه -، وأخرجه أبو داود وابن ماجه: «إذا اختلفَ البيعان وليس بينهما بيّنة والبيعُ قائمٌ بعينه، فالقول ما قال البائع، أو يترادّان البيع»، ورواه أحمد والدارميّ والبزَّار، وفي لفظ بعضهم: «والسلعةُ قائمةٌ بعينها»، وأخرجه النسائيّ بلفظ: «حضرتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أُتي في مثل هذا، فأمرَ البائع أن يستحلفَ ثمَّ يختار المبتاع، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك»، كما في تخريج أحاديث البزدوي لابن قطلوبغا ص278.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 2817