تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الدّعوى
كان الاختلاف في المنفعة، وإن كان في الأَجر فبَيِّنةُ الآجر، وإن كان فيهما قضى بالبيِّنتين، كما إذا قال أحدُهما: شهراً بعشرة، والآخر شهرين بخمسة يقضي بشهرين بعشر.
(وإن اختلفا بعد استيفاءِ جميع المنفعة لم يَتَحالفا) بالإجماع (والقول للمُستأجر)؛ لأنّه مُنكرٌ، وهذا على قولهما ظاهرٌ.
وأمّا على قول محمّدٍ - رضي الله عنه - فهو إنّما يُفْسَخُ في الهالك فيَرُّد القيمة، والهالك هنا لا قيمةَ له على تقدير الفَسخ؛ لأنّ المَنافع لا تتقوَّمُ بنفسها بل بالعَقد، فلو تَحالفا وفُسِخ العقدُ تَبَيَّنَ أنّه لا عَقْدَ، فيَرْجِعُ على موضوعِهِ بالنَّقض.
(وإن اختلفا بعد استيفاءِ بعض المَنافع يتحالفان، ويُفسخُ العقدُ فيما بقي، والقَول فيما مَضَى قولُ المُستأجر)؛ لأنّ الإجارةَ عندنا تنعقد شيئاً فشيئاً، فما مضى صار كالهالك، وما بقي لم ينعقد، بخلاف البيع فإنّه ينعقد جملةً واحدةً.
قال: (وإن اختلفا بعد الإقالةِ تحالفا وعادَ البيعُ)، ومعناه: اختلفا قبل القَبْض، أمّا إذا قَبَضَ البائعُ المبيعَ بعد الإقالة ثمّ اختلفا لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم - خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -.
وهذا على قولِ مَن يقول: إن الإقالةَ بيعٌ لا إشكالَ، إنّما الإشكالُ على أنّها فسخٌ، إلا أنّا نقول: إنّما أَثبتنا التَّحالف فيها قبل القَبض؛ لأنّ القَياسَ يُوافقُه؛ لأنّ البائعَ يدَّعي زيادةَ الثَّمن، والمشتري يُنكرُه، والمُشتري يدَّعي
(وإن اختلفا بعد استيفاءِ جميع المنفعة لم يَتَحالفا) بالإجماع (والقول للمُستأجر)؛ لأنّه مُنكرٌ، وهذا على قولهما ظاهرٌ.
وأمّا على قول محمّدٍ - رضي الله عنه - فهو إنّما يُفْسَخُ في الهالك فيَرُّد القيمة، والهالك هنا لا قيمةَ له على تقدير الفَسخ؛ لأنّ المَنافع لا تتقوَّمُ بنفسها بل بالعَقد، فلو تَحالفا وفُسِخ العقدُ تَبَيَّنَ أنّه لا عَقْدَ، فيَرْجِعُ على موضوعِهِ بالنَّقض.
(وإن اختلفا بعد استيفاءِ بعض المَنافع يتحالفان، ويُفسخُ العقدُ فيما بقي، والقَول فيما مَضَى قولُ المُستأجر)؛ لأنّ الإجارةَ عندنا تنعقد شيئاً فشيئاً، فما مضى صار كالهالك، وما بقي لم ينعقد، بخلاف البيع فإنّه ينعقد جملةً واحدةً.
قال: (وإن اختلفا بعد الإقالةِ تحالفا وعادَ البيعُ)، ومعناه: اختلفا قبل القَبْض، أمّا إذا قَبَضَ البائعُ المبيعَ بعد الإقالة ثمّ اختلفا لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم - خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -.
وهذا على قولِ مَن يقول: إن الإقالةَ بيعٌ لا إشكالَ، إنّما الإشكالُ على أنّها فسخٌ، إلا أنّا نقول: إنّما أَثبتنا التَّحالف فيها قبل القَبض؛ لأنّ القَياسَ يُوافقُه؛ لأنّ البائعَ يدَّعي زيادةَ الثَّمن، والمشتري يُنكرُه، والمُشتري يدَّعي