أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الدّعوى

فصل
كلُّ قولين مُتناقضين صدرا من المدعي عند الحكم، إن أمكن التَّوفيق بينهما قُبِلت الدَّعوى؛ صيانةً لكلامِهِ عن اللَّغوِ، نظراً إلى عقلِهِ ودينِهِ، وإن تَعَذَّرَ التَّوفيق بينهما لم تُقْبَلْ، كما إذا صَدَرَ من الشُّهودِ، وكلُّ ما أَثّر في قَدْحِ الشَّهادة أثَّر في منع استماع الدَّعوى.
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا قال المدعي: ليس لي بَيِّنةٌ على دعوى هذا الحقّ، ثمّ أقامَ البَيِّنة عليه لم تُقْبل؛ لأنّه أكذب بيِّنتَه.
وعن محمّدٍ - رضي الله عنه -: أنّها تُقبل؛ لأنّه يجوز أنّه نسيها.
ولو قال: ليس لي على فلانٍ شهادةٌ، ثمّ شَهِدَ له لم تُقْبَل.
وروى الحَسَنُ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه تُقبلُ شَهادتُه؛ لاحتمال النِّسيان أيضاً.
وروى ابنُ رُسْتُم عن محمّد - رضي الله عنه -: إذا قال: لا شهادة لفلان عندي في حقٍّ بعينِهِ، ثمّ جاء وشَهِدَ له قُبِلت؛ لأنّه يقول: نَسيتُ.
ولو قال: لا أعلم لي حَقّاً، أو لا أعلم لي حُجّةً، ثمّ ادّعى حَقّاً أو جاء بحجّةٍ قُبِلَت.
ولو قال: ليس لي حقٌّ لا تُقبل.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 2817