أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الدّعوى

ولو قال: ليس لي حجّةٌ قُبِلت؛ لاحتمال الخَفَاء في البَيّنةِ دون الحَقّ.
وروى ابنُ سِماعة عن مُحمَّد - رضي الله عنه -: لو قال: هذه الدَّار ليست لي ثمَّ أَقام البَيّنةَ أَنّها له قَضَى له بها؛ لأنّه لم يثبت بذلك حقّاً لأَحدٍ فكان ساقطاً، ألا تَرَى أنّ الملاعنَ إذا ادَّعى نسب الوَلَد صحَّ لما أنّه لم يَثْبُتْ النَّسَب من غيره باللِّعان؟
وروى هشام عن محمّد - رضي الله عنه -: لو قال: لا حَقّ لي بالرَّي في دار ولا أرض ثمّ أَقام البيِّنة على ذلك في إنسانٍ بالرَّي قُبِلت.
ولو عَيَّن فقال: لا حَقّ لي بالرَّي في رُسْتاق (¬1) كذا في يد فلان، ثمّ أقام البيّنة لم تُقبل إلا أن تقوم البيِّنةُ أنّه أخذه منه بعد الإقرار.
ولو قال الرَّجل: ادفع إليّ هذه الدّار أَسكنها، أو هذا الثَّوب أَلبسْه ونحو ذلك فأبى ثمّ ادَّعى السَّائل ذلك صَحَّ؛ لأنّه يقول: إنّما طلبتُها بطريق الملك لا بالعارية.
وفي «الفتاوى»: باعَ عقاراً وابنه أو زوجته حاضرٌ، وتصرَّفَ المشتري فيه، ثمّ ادّعى الابنُ أنّه مِلكُه ولم يكن لأبيه اتفق مشايخنا: أنّه لا تُسمع مثل هذه الدَّعوى، وهو تَلْبيسٌ محض، وحضورُه عند البيع وتركُ المُنازعة إقرارٌ منه أنّه ملك البائع، وجُعِلَ سكوتُه في هذه الحالة كالإيضاح بالإقرارِ؛ قَطعاً
¬__________
(¬1) الرُّسْتاق: معرب، ويستعمل في الناحية التي هي طرف الإقليم، كما في المصباح1: 226.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 2817