أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الإقرار

قال: (وهو حُجّةٌ على المُقِرِّ إذا كان عاقلاً بالغاً)، ويصحُّ إقرارُ العبد في بعض الأشياء على ما مَرَّ في الحجر.
قال: (إذا أَقرّ لمعلوم)؛ لأنّ فائدةَ الإقرار ثبوتُ الملك للمُقرِّ له، ولا
يُمكن إثباتُه لمجهول.
قال: (وسواء أَقرّ بمعلوم أو مجهول ويُبيّن المَجهول)، أمّا المَعلومُ
فظاهر، وأَمّا المَجهولُ؛ فلأنّه قد يكون عليه حَقٌّ ولا يَدْري كميته: كغرامةِ مُتْلَفٍ لا يدري كم قيمتُه، أو أَرْشِ جراحةٍ، أو باقي دين، أو مُعاملةٍ، أو كان يَعْلَمُه ثُمّ أُنسي.
والجهالةُ لا تمنعُ صحّة الإقرار؛ لأنّه إخبارٌ عن ثبوتِ الحقِّ، والبيانُ عليه، كما إذا أَعتق أحد عبديه فيُبيِّنُه، إمّا بنفسِهِ أو بالجبرِ من القاضي إيصالاً للحقِّ إلى المَسْتَحِقِّ، بخلاف جهالةِ المقرِّ له على ما بَيّنّا، وبخلافِ الشُّهود؛ لأنّه لا حاجة بهم إلى أداءِ الشَّهادة والمُقِرُّ له حاجةٌ لخلاص ذمَّتِه، ولأنّ الشَّهادةَ تَبْتَني على الدَّعوى، والدَّعوى بالمَجهول لا تُقْبلُ، ولأنّها لا تَوجب الحقَّ إلا بانضمام القضاء إليها، والقَضاء بالمجهول غيرُ ممكنٍ، والإقرارُ موجبٌ بنفسِهِ، ولهذا لا يَعْملُ الرُّجوع فيه، ويَعملُ في الشَّهادةِ قبل القَضاء بها.
قال: (فإن قال: له عليَّ شيءٌ أو حَقٌّ لزمه أن يُبيِّنَ ما له قيمةٌ)؛ لأنّه أَقَرَّ بالوجوبِ في ذِمَّتِه؛ لأنّها محلُّ الوجوب، وما لا قيمة له لا يجب فيها، (فإن كَذَّبَه المُقَرُّ له فيما بَيَّنَ، فالقولُ للمُقِرِّ مع يَمينِهِ)؛ لأنّه مُنكرٌ للزِّيادة.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 2817