تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الإقرار
إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: 14]. المعنى: لبث فيهم تسعمائة وخمسين سنة، فهذا استثناءُ الأقلّ من الأكثر. وقال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِين} [الحجر: 42] وهذا استثناءُ الأكثر؛ لأنّ الذين اتبعوه أكثر العباد.
ولا بُدّ من الاتصال، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حَلَفَ، وقال: إن شاء الله مُتَّصلاً بيمينِهِ، فلا حِنْثَ عليه» (¬1)، شرطَ الاتصال في المَشيئةِ وأنّها استثناءٌ؛ ولأنّ الأصلَ لُزُومُ الإقرار؛ لما بيَّنّا، إلا أنَّ القَدرَ المستثنى يُبْطلُ بالاتصال؛ لأنّ الكلامَ لا يتمّ إلا بآخره، فإذا انقطع الكَلامُ فقد تَمَّ، ولا يُعتبرُ الاستثناءُ بعده، ويَصِحُّ استثناءُ البَعض قلَّ أو كَثُرَ: كقولِه: له عَلِيَّ ألفُ درهم إلا درهماً، فيلزمُه تِسعمئة وتسعةٌ وتِسعون.
ولو قال: إلا تِسعمئة وخَمسين يَلزمه خمسون، وعلى هذا.
(واستثناءُ الكلِّ باطلٌ)؛ لأنّه رُجوعٌ؛ لما بَيَّنّا: أنّه تَكَلُّم بالباقي بعد الثُّنيا، ولا باقي، فلا يكون استثناءً، والرُّجوعُ عن الإقرارِ لا يَصِحُّ.
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حَلَفَ فقال: إن شاء الله، فقد استثنى» في صحيح ابن حبان 10: 182، وسنن الدارمي 2: 242، وسنن أبي داود 3: 225، وسنن النسائي 3: 141، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنى، فلا حنث عليه» في سنن الترمذي 4: 108، وحسّنه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حلف فاستثنى فإن شاء رجع وإن شاء ترك غير حنث» في سنن أبي داود 3: 225، ومسند أبي عوانة 4: 51.
ولا بُدّ من الاتصال، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حَلَفَ، وقال: إن شاء الله مُتَّصلاً بيمينِهِ، فلا حِنْثَ عليه» (¬1)، شرطَ الاتصال في المَشيئةِ وأنّها استثناءٌ؛ ولأنّ الأصلَ لُزُومُ الإقرار؛ لما بيَّنّا، إلا أنَّ القَدرَ المستثنى يُبْطلُ بالاتصال؛ لأنّ الكلامَ لا يتمّ إلا بآخره، فإذا انقطع الكَلامُ فقد تَمَّ، ولا يُعتبرُ الاستثناءُ بعده، ويَصِحُّ استثناءُ البَعض قلَّ أو كَثُرَ: كقولِه: له عَلِيَّ ألفُ درهم إلا درهماً، فيلزمُه تِسعمئة وتسعةٌ وتِسعون.
ولو قال: إلا تِسعمئة وخَمسين يَلزمه خمسون، وعلى هذا.
(واستثناءُ الكلِّ باطلٌ)؛ لأنّه رُجوعٌ؛ لما بَيَّنّا: أنّه تَكَلُّم بالباقي بعد الثُّنيا، ولا باقي، فلا يكون استثناءً، والرُّجوعُ عن الإقرارِ لا يَصِحُّ.
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حَلَفَ فقال: إن شاء الله، فقد استثنى» في صحيح ابن حبان 10: 182، وسنن الدارمي 2: 242، وسنن أبي داود 3: 225، وسنن النسائي 3: 141، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنى، فلا حنث عليه» في سنن الترمذي 4: 108، وحسّنه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حلف فاستثنى فإن شاء رجع وإن شاء ترك غير حنث» في سنن أبي داود 3: 225، ومسند أبي عوانة 4: 51.