أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الإقرار

وجه قول زُفر - رضي الله عنه -: أنّه أَقَرَّ بألفٍ فيَلْزَمُه، وقوله: «لا»؛ رجوعٌ فلا يُصَدَّقُ فيه، ثمّ أَقَرَّ بأَلفين فصحَّ الإقرارُ، وصار كقوله: أنت طالقٌ واحدةً لا بل ثنتين.
وجوابه: أنّ الإقرارَ إخبارٌ يجري فيه الغَلَطُ، فيَجري فيه الاستدراكُ، فيلزمُه الأكثرُ، والطَّلاقُ إنشاءٌ، ولا يَمْلِكُ إبطالَ ما أَنْشأ فافترقا.
قال: (ومَن أَقَرَّ بشيئين، فاستثنى أحدَهما أو أحدَهما وبعضَ الآخر، فالاستثناءُ باطلٌ، وإن استثنى بعضَ أحدِهما أو بعضَ كلِّ واحدٍ منهما صَحَّ ويُصْرَفُ إلى جنسِهِ).
وصورتُه إذا قال: له عليَّ كرُّ حِنطةٍ وكُرُّ شَعيرٍ إلا كُرَّ حِنطة، أو قال: إلا كُرَّ حِنطة وقَفيزَ شَعير، فهذا باطل.
وقالا: يَصِحُّ استثناءُ القَفيز، وهو نظيرُ اختلافِهم في قوله: أنتَ حُرٌّ وحُرٌ إن شاء الله، وأنت طالق ثلاثاً وثلاثاً إن شاء الله، فإنّه يبطل الاستثناء عنده، ويقع الطَّلاق والعِتاق.
وعندهما: الاستثناءُ صحيحٌ؛ لأنّه كلامٌ متصلٌ؛ لأنّ قولَه: إلا كرّ حنطةٍ استثناءٌ صحيحٌ لفظاً، إلا أنّه غيرُ مفيد، وإذا كان كلاماً مُتصلاً كان استثناءُ القَفيز مُتصلاً فيصحُّ.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 2817