أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الإقرار

ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ استثناءَ الكُرِّ باطلٌ بالإجماع، فكان لَغواً، وكان قاطعاً للكلام الأَوَّل، فيكون الاستثناءُ مُنْقطعاً، وهكذا قوله: و «ثلاثاً» و «حُرٌّ» لغوٌ لا حاجة إليه.
ولو قال: إلا قَفيزَ حِنْطة، أو إلا قَفيز شعير صَحَّ الاستثناء؛ لعدم تخلُّل القاطع.
وكذا لو قال: إلا قَفيز حِنْطة وقَفيز شَعير؛ لأنّ قولَه: إلا قَفيزَ حِنْطةٍ استثناءٌ صحيحٌ مُفيدٌ، فلا يكون قاطعاً، فيَصِحُّ العَطفُ عليه، فيلزمه كُرُّ حِنطةٍ وكرُّ شعيرٍ إلا قَفيز حِنطة وقَفيز شَعير.
قال: (واستثناء البناء من الدَّار باطل) مثل أن يقول: هذه الدَّار لفلانٍ إلا بناءها، أو قال: وبناؤها لي (¬1)؛ لأنّ البناءَ داخلٌ في هذا الإقرار معنى؛ لأنّ
البِناءَ تَبَعٌ للأرض، والاستثناءُ تَصرُّفٌ في الملفوظ.
وعلى هذا النَّخلُ والشَّجرُ مع البُستان، والظِّهارةُ والبِطانة من الجُبّة، والفَصُّ من الخاتم؛ لأنّ الاسمَ يَتَناول الكُلّ، ولا قِوام لهذه الأشياء بدون ما استثناه، فيكون باطلاً.
¬__________
(¬1) لأنَّ البناءَ دخل في لفظِ الإقرارِ بالدارِ تبعاً لا مقصوداً، فإنَّ اسمَ الدَّارِ لا يتناول البناء مقصوداً؛ لأنَّ الدارَ اسمٌ للعرَصَة، والبناء وصفٌ فيه، والوصفُ يدخل تبعاً لا قصداً، والاستثناءُ تصرّف لفظيّ، فما يتناوله اسمُ الدَّار لا يتحقَّق فيه عمل الاستثناء، فلا يصحّ؛ لأنَّ ما كان كذلك لا يصحّ استثناؤه، كما في عمدة الرعاية 6: 265 - 266.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 2817