أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الإقرار

وكذا لا يجوز له أن يَقْضِي دين بعض الغُرماء دون البَعض؛ لما فيه من إبطالِ حقِّ الباقين.
فإذا قُضِيت ديونُ الصِّحّةِ والمعروفةِ الأسبابِ يُقضى ما أَقَرَّ به في مرضِهِ، كما لو لم يكن عليه دَيْنُ الصِّحّةِ، وكان أَحقَّ من الوَرَثةِ لحاجتِهِ إليه؛ لأنّ مالَه إنّما يَنْتَقِلُ إلى الورثةِ عند فَراغ حاجتِهِ، وفَراغُ ذِمَّتِه من أَهمِّ الحَوائج.
قال: (وإقرارُ المَريض لوارثِه باطلٌ إلا أن يُصَدِّقَه بقيّةُ الوَرثة)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا وَصيّةَ لوارثٍ، ولا إقرارَ بدين» (¬1)؛ ولأنّه تَعَلَّقَ به حَقُّ جميع الوَرَثة، فإقرارُه لبعضِهم إبطالٌ لحقِّ الباقين، وفيه إيقاعُ العَداوة بينهم؛ لما فيه من إيثارِ البَعضِ على البعضِ، وأنّه مَنْشأٌ للعَداوةِ والبَغضاء، وقَضيّةُ يوسف - عليه السلام - وإخوتِه أَكبرُ شاهدٍ.
وكذا لا يَصِحُّ إقرارُه أنّه قَبَضَ منه دينَه أو رَجَعَ فيما وهبَه منه في مرضِه، أو قَبَضَ ما غَصَبَه منه، أو رَهَنَه عنده، أو استردَّ المبيعَ في البَيْع الفاسد؛ لما بيَّنّا.
وكذا لا يجوز ذلك لعبدِ وارثه ولا مكاتَبه؛ لأنّه يقع لمولاه ملكاً أو حَقّاً.
¬__________
(¬1) فعن جعفر بن محمد، عن أبيه - رضي الله عنهم -، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث، ولا إقرار بدين» في السنن الكبرى للبيهقي 6: 141، وسنن الدارقطني 5: 268.
وعن ابن سيرين، عن شريح، قال: «لا يجوز إقرار لوارث» في سنن الدارمي 4: 2062، وسنن سعيد بن منصور 1: 125.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 2817